شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ١٥٦

وهو على ضربين

) 132)

}

قديم صفة ذات، أي ليس بأخرس.

ومحدث؛ إن أضيف إلى الله فمعناه فعله للكلام، وهو كتبه المنزلة،

= إذا استحال الأمر لعدم من يؤمر استحال الكلام لعدم من يخاطب وأنه مخلوق، إلى أن قال (1): فغالطت الأشعرية المعتزلة ههنا مغالطة دهشت المعتزلة بإيرادهم إياها عليهم، وهي شبهة من شبههم فترددت المعتزلة عندها وحارت حتى تنبه لحلها وكشفها بعض حذاقهم، وذلك أن الأشعرية قالوا إن صفات الله سبحانه التي هي الصفات السبع التي هي الحياة والعلم والقدرة والإرادة والسمع والبصر والكلام صفات ذاتية تنفي عنه جميع صفات الحدوث والنقص والذم والعجز، والآفات كل واحدة تنفى ضدها ومقابلها الذي هو وعجز ونقص، فالحياة تنفي الموت والموت ينفي الحياة، فمن لم يكن حيا فهو ميت ولا ثالث، إلى أن قال والكلام ينفي الخرس وهو ضده، ولا ثالث بين الكلام والخرس بعد حصول الحياة والعلم والقدرة والإرادة والسمع والبصر، فمن لم يكن متكلما فهو أخرس، والخرس عند الأشعرية ضد للكلام والكلام ضده، ومن حكم الضدين عند المتكلمين أن لا يثبتان معا ولا يرتفعان، بل يتعاقبان على محل، فإن ارتفاع واحد هو ثبوت ضده في محله، وثبوت ضده هو ارتفاعه، وفاقا فدهشت المعتزلة عند هذا الإلزام وحارت فصاروا فريقين فريق رجع إلى الأشعرية وأثبت الكلام النفساني قديما لا على الوجه الذي قالت به الأشعرية

انتهى.

قوله: أي ليس بأخرس، وذلك لأن الصفات عندنا إنما هي لنفي أضدادها، وليست معاني قائمة بالذات كما يقول هؤلاء تعالى الله عن أن يكون محلا للأشياء، فعندنا عالم بذاته قادر بذاته إلى غير ذلك، وعندهم عالم بعلم زائد عن الذات قائم بها وقادر بقدرة زائدة على الذات قائمة بها إلى غير ذلك.

قوله ومحدث إن أضيف إلى الله فمعناه فعله للكلام إلخ، هذا الإطلاق هو الكثير عند أصحابنا حتى أنهم لا يكادون يستعملون الإطلاق الآخر مخافة الوقوع في مذهب الغير، قال في شرح الجهالات (2) منبها على ذلك ولا أعرف في شيء من صفات الله عز وجل موضعا يقولون فيه نفى كذا إلا وتحته صفة ذات ما خلا مسألة الكلام، فإنهم يقولون على نفى الخرس ثم لا يعدون الكلام صفة ذات، وإنما ذلك عندهم هروب من قول الذين يزعمون أن القرآن ليس بمخلوق ولا محدث، حتى لا يوهموا الميل إلى شيء من قول أهل الخطأ

انتهى.

(1) البحث الصادق والاستكشاف، ص: 236

()

2 شرح الجهالات من تأليف الشيخ أبي عمار عبد الكافي التناوتي (ت قبل: 570 هـ)، حققه عمر ونيس في رسالة دكتوراه بجامعة الزيتونة، ولم أطلع عليه، وأما كتاب الجهالات فينسب إلى الشيخ تبغورين بن عيسى الملشوطي (ق:6). ينظر: أعلام الإباضية - قسم المغرب: ج 2، ص 104 (الترجمة: 221).

معجم