شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ١٥٧{133)
133
}
وكذا أمره ونهيه وقوله خلافا لمن قال إنها قديمة، وإن نسب إلى البشر فمعناه تقطيع الصوت بحرف أو حروف، وبسط هذا التنبيه في علم الكلام.
صح
ذلك
قوله: وكذا أمره ونهيه، أي فعل من أفعاله، قال في السؤالات (1): ومعنى أمر الله بهذا أي خلق الأمر به لا من أحد، ومعنى نهى الله عن هذا خلق النهي عنه لا من أحد، فلو كان معنى أمر الله بهذا خلق الأمر به لا غير لوجب بذلك أن يكون كل أمر خلقه الله أمره، ويدخل في أمر الشيطان بالمعصية، وكذلك نهى الله عن هذا أي خلق النهي عنه لا من أحد، أي لا فعل لأحد في أمره ونهيه إلخ، وقال قبل ذلك (2): وأمر الله ونهيه وكلامه هل تقول إنها حالة في؟، لا يجوز ذلك لأنك لو قلت حالة فيك لجعلت أولى من يأمره أنت وأولى من ينهاه أنت وأولى من كلمه أنت، ولكنها حالة حيث شاء وحيث أراد قال في كتاب العدل حكاية عن أبي الربيع سليمان ابن يخلف رضي الله عنه (3): وسئل عن محل الأمر والنهي فقال حيث أراد الله وشاء، وبهذه العلة تعلقت الأشعرية وجعلت الأمر والنهي صفات الله تعالى، وكذلك كلام الله، لأنه لا يخلو الأمر والنهي والكلام أن يكون حالا في المأمور والمنهي والمخاطب بالكلام، فيكون هؤلاء أولى أن يكونوا آمرين ناهين متكلمين منهم أن يكونوا مأمورين منهيين مخاطبين، ولما لم يكن الله تعالى محلا للحوادث وبطل أن يكون الأمر حالا في المأمور أنه صفة الأمر لا فعله، وكذلك النهي والكلام. قلنا وليس في جهلنا بمحل الأمر والنهي والكلام ما يثبت أنها صفات الله تعالى وعلى المتقول الدليل، والخلق كله بعضه محل لبعض، ولو سئلوا عن الروح لما أمكنهم فيه كلام إلا أن يتقولوا على الله فيما رد علمه إليه، وهم يقولون بخلقه انتهى. ثم قال صاحب السؤالات بعد الكلام -السابق وسيأتي للمصنف (4) رحمه الله في آخر الكلام على الأمر التصريح بأن الأمر قائم بالمأمور والنهي قائم بالمنهي، وقال زال الإشكال، وجعل محل الكلام اللوح المحفوظ، وهو الظاهر والله أعلم ثم ذكر صاحب السؤالات (): ومن قال أمره ونهيه وكلامه وخبره قائمة بالذات فقد أشرك إلخ. قال شيخنا رحمه الله (): قوله (فقد أشرك) زعم الأشعرية أن الأمر هو معنى قائم بنفس الأمر لا يفارق الذات ولا يزايلها، وكذلك عندهم سائر أقسام الكلام من النهي والخبر والاستخبار وغير ذلك، كل هذه عنده معاني قائمة بالذات لا تزايلها كالقدرة والعلم، فلعل مقصود الشيخ رحمه الله بها الأفعال إذ الكلام عندهم قد يقال على الألفاظ أيضا، فيكون الأمر والنهي إلخ أسماء للألفاظ أيضا إذ هي أنواعه، فحينئذ يتضح القول بالتشريك والله أعلم انتهى.
(1) (2)
79
السؤالات، اللوح: السؤالات، اللوح: 77.
(3) کتاب العدل والإنصاف في معرفة أصول الفقه والاختلاف، تأليف الإمام أبي يعقوب يوسف بن إبراهيم الوارجلاني،
طبعة وزارة التراث القومي والثقافة سلطنة عمان، ج 1، ص 57.
(4) سيأتي كلام السؤالات لاحقا، وهذه جمل اعتراضية من كلام المحشي أبي ستة، ويعني بالمصنف هنا البدر الشماخي، وسيأتي كلام البدر الذي يشير إليه المحشي في آخر باب الأمر.
(o)
السؤالات، اللوح: 78.
(6) أي على هامش نسخته، ويعني بـ "شيخنا" عبد الله بن سعيد السدويكشي (ت:1068 هـ)، وقد سبقت ترجمته.