شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ١٥٨{
}
فصل: في وقوع المعرَّب في القرآن.
قولي: (فصل: المعرَّب واقع في القرآن خلافا لقوم؛ لمنع صرف نحو "إبراهيم" للعجمة، وضمير إِنَّا أَنزَلْته يوسف: 2 للسورة، وقوله انجمن فصلت: 44 أي لا يفهم).
في القرآن ألفاظ معربة؛ لأن "المشكاة (1) هندية، و"الإستبرق" و"السجيل" فارسيان، و"القسطاس" رومية، ومنعه بعض لجواز أن يكون هذا من اتفاق اللغتين.
قوله: ألفاظ معرَّبة، عرف في جمع الجوامع المعرَّب بأنه (2): لفظ غير علم استعملته العرب في معنى وضع له في غير لغتهم إلخ، فأخرج الأعلام عن أن تكون معربة، وعرفه السيد بأنه (3): لفظ وضعه غير العرب لمعنى ثم استعملته العرب بناء على ذلك الوضع انتهى.
وظاهر التعريف شامل للأعلام الأعجمية، وهو المناسب لكلام المصنف رحمه الله. قوله: لأن المشكاة إلخ، المشكاة هي الكوة الغير النافذة، والاستبرق ما غلظ من الديباج، وجمع الله بينه وبين السندس وهو ما رق من الديباج؛ للدلالة على أن فيها ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين، والسجيل قال في الصحاح (4): والسِّجِلُ الصَّكُ، وقد سَجَّلَ الحاكم تسجيلا، وقوله تعالى حِجَارَةً مِّن سِجيل الحجر: 74، قالوا هي حجارة من طين طبخت بنار جهنم مكتوب عليها أسماء القوم؛ لقوله تعالى لِتُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِّن طِينٍ (33) مُسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ الذاريات: 33 - 34.
وأراد بالصك الوثيقة، وذكر البيضاوي في تفسير السجيل أوجها (5)، والقسطاس الميزان.
قوله: ومنعه بعضهم، نسبه في جمع الجوامع للشافعي وابن جرير والأكثر، قال شارحه (6): إذ لو كان فيه لاشتمل على غير عربي فلا يكون كله عربيا، وقد قال الله تعالى {إِنَّا أَنزَلْنَهُ قُرْآنًا عربيا يوسف: 2، قال ابن أبي شريف (7): أي وإطلاق العربي على ما أكثره عربي مجاز والحقيقة الكل فهو راجح لذلك، ففي الإتيان بلفظ "كل" إشارة إلى رد تمسك الخصم بأن وجود كلمات من غير لغة العرب في القرآن لا يمنع كونه عربيا إذ العربي يطلق على ما غالبه عربي، ووجه الرد أنه مجاز والحقيقي أرجح انتهى.
قوله: لجواز أن يكون إلخ، قال المحلي (8): وأجيب بأن هذه الألفاظ ونحوها اتفق فيها لغة =
(1) "المشكاة" وما بعدها ورد بيانها في الحاشية، فلا حاجة إلى إعادة الكلام فيها.
(2) حاشية البناني على شرح المحلي: ج 1، ص 407
(4)
شرح مختصر المنتهى: ج 1، ص 609 الصحاح للجوهري، ص: 520، مادة "سجل".
(5) ينظر: تفسير البيضاوي: ج 3، ص 143. و ج 5، ص 339.
(1) حاشية البناني على شرح المحلي: ج 1، ص 408
(V)
الدرر اللوامع في تحرير شرح جمع الجوامع، ص: 116 (1) حاشية البناني على شرح المحلي: ج 1، ص 408