شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ١٥٩

{135

}

أجيب بأن "إبراهيم" وسائر أسماء الأعلام التي في القرآن منعت من الصرف للعلمية

(1)

(*)

= العرب ولغة غيرهم كالصابون. اهـ يعنى ونحوها كالتنور، فجزم باتفاق اللغتين. قوله: وأجيب بأن ابراهيم وسائر أسماء الأعلام إلخ، وقوع الأعلام الأعجمية في القرآن مما لا خلاف فيه، قال المحلي (1): ولا خلاف في وقوع العلم الأعجمي في القرآن كإبراهيم وإسماعيل، ويحتمل أن لا يسمى معربا كما مشى عليه المصنف (2) هنا حيث قال غير علم، وأن يسمى كما مشى عليه في شرح المختصر (3) حيث لم يقل ذلك انتهى. وكلام المصنف رحمه الله يتمشى على ما هو في شرح المختصر، وأجاب ابن قاسم عن عدم ورود الأعلام على من يقول كله عربي حيث قال (4): فإن قلت هذا النفي يعني أنه لا يكون كله عربيا مما لا بد منه؛ لأن اشتماله على غير العربي أمر لازم فليس كله عربيا، وذلك لأن العلم الأعجمي واقع في القرآن بلا خلاف كما قاله الشارح كغيره فليس كله عربيا، قلت أجاب شيخ الإسلام) بأنه اتفقت فيه لغة العرب ولغة غيرهم اهـ (6)، وأقول: فيه نظر لأنه لو كان كذلك لم يحتج إلى الاحتراز عنه بقوله غير علم إلى أن قال بل يجوز أن يلتزم أنه أعجمي قطعا ولا ينافي ذلك كونه كله عربيا؛ نظرا إلى ما ذكره السعد كغيره أن الأعلام بحسب وضعها العلمي ليست مما ينسب إلى لغة دون أخرى، ولا يرد على ذلك منع الصرف نظرا لكون الوضع في العجمة، فهي وإن كانت لا تنسب إلى لغة دون لغة إلا أن لها مزية بغير العربية؛ لكون الواضع من ذلك الغير وعلى طريقته في الوضع، وبذلك يخرج الجواب عن قول العضد كابن الحاجب (7): أن إجماع أهل العربية على أن منع صرف إبراهيم ونحوه للعجمة والعلمية يوضح ما ذكرنا من وقوع المعرَّب فيه، أي في القرآن انتهى، فإن قلت ما ذكره عن السعد من أنها لا تنسب إلى لغة دون أخرى هل يصحح نسبتها إلى العربية ليصح الحكم بكون القرآن عربيا على الحقيقة بأن يكون بجميع أجزائه عربيا؟ قلت: الظاهر أنه كذلك لأنه إذا لم ينسب للغة دون أخرى فهو ينسب إلى الكل، وإنما ينافي نسبته إلى العربية اختصاص نسبته بغيرها فليتأمل انتهى وأجاب الناصر اللقاني (8) عن قول المحلي إذ لو =

(1) (2)

حاشية البناني على شرح المحلي: ج 1، ص 408 يعني تاج الدين عبد الوهاب بن علي السبكي (ت: 771 هـ)، صاحب جمع الجوامع. يعني به كتاب رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب، تأليف تاج الدين عبد الوهاب بن علي السبكي (771 هـ). (4) الآيات البينات: ج 2، ص 199 - 200.

(0)

يعني بشيخ الإسلام زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الأنصاري السنيكي المصري، أبو يحيى، الملقب بشيخ الإسلام، (ت: 926 هـ)، قاض مفسر من حفاظ الحديث، ولد في سنيكة بشرقية بصر، وتعلم في القاهرة وكف بصره سنة 906 هـ، له الكثير من الكتب منها: فتح الرحمن في التفسير، وتحفة الباري على صحيح البخاري، وشرح ألفية العراقي، وغاية الوصول في أصول الفقه، وغيرها. ينظر: الأعلام: ج 3، ص 46. (1) حاشية زكريا الأنصاري على شرح المحلي، تأليف أبي يحيى زكريا بن محمد الأنصاري (ت:926)، تحقيق: حامد عبد الله المحلاوي، الطبعة الأولى (1437 هـ - 2016 م)، دار الكتب العلمية- بيروت، ج 2، ص 73.

(V) (^)

شرح

العضد، ص: 53. محمد بن حسن اللقاني المكنى بأبي عبد الله الشهير بناصر الدين (ت: 958 هـ)، انتهت إليه رئاسة العلم بمصر في عصره، له مؤلفات منها: حاشية على المحلي على جمع الجوامع. ينظر الفتح المبين: ج 3، ص 77