شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ١٦٠{136)
}
والعجمة. وقال المانع: إن الله نفى التنويع بقوله أعْجَمِيٌّ وَعَرَةٌ فصلت: 44. أجيب: بأنا لا نسلم أنه لنفي التنويع، بل سياق الآية يدل على أن المراد أكلام أعجمي ومخاطب عربي؟؛ فلا يفهمه فيبطل غرض الإنزال، أي لو أنزل أعجميا لقالوا ذلك، وهذه ألفاظ مفهومات فلا تنكر. وأيضا قالوا: لو كان المعرَّب في القرآن لم يكن عربيا وهو باطل؛ لأن الله تعالى يقول: {إِنَّا أَنزَلْتَهُ قُرَنَا عَرَبِيّا يوسف .. وأجيب بأن الضمير للسورة.
= كان فيه لاشتمل على غير عربي فلا يكون كله عربيا بما نصه (1): قد يجاب بأن العربي ما استعملته العرب في معناه وتصرفت فيه سواء كان من أوضاعهم أو لا، يعني فيجوز أن يشتمل على غير العربي ويكون كله عربيا، فالتأويل المذكور وهذه الأجوبة أنسب؛ لتصحيحها رجوع الضمير إلى القرآن في إِنَّا أَنزَلْنَهُ * كما هو الظاهر، وفي تصحيح وصفه كله بالعربية حقيقة والله أعلم.
قوله: أي لو أنزل أعجميعا لقالوا ذلك، يعني على جهة الإنكار، قال البغوي (2) وَلَوْ جَعَلْنَهُ قرءانا أَعْجَمِيا بغير لغة العرب، لَقَالُوا لَوَلَا فُصِّلَتْ ايَتُهُ هلا بينت آياته بالعربية حتى نفهمها، اعْجَمِيٌّ وَعَرَى فصلت: 44 يعني أكتاب أعجمي ورسول عربي؟، وهذا استفهام على وجه الإنكار، أي أنهم كانوا يقولون المنزل عليه عربي والمنزل أعجمي إلخ، فالمصنف رحمه الله حمل الأعجمي على ما لا يفهم، يعني أما ما يفهم فليس بأعجمي وإن كان من غير لغة العرب، لكن فيه أن المتبادر من هذه الآية بدخولها في حيز لو نفي كونه غير عربي؛ لأن المعنى انتفى بجعله أعجميا، يعني وثبت جعله عربيا، فينتفي قولهم ذلك وإنكارهم لانتفاء عجمته وثبوت عربيته، والحكم على عربية الكل أولى؛ لأن الحقيقة أولى من المجاز عند التعارض، وما يشعر بخلاف ذلك يجاب عنه بما تقدم والله أعلم.
قوله: أجيب بأن الضمير للسورة، أي باعتبار كونها قرآنا فلذلك ذكر، يعني وإطلاق القرآن على السورة شائع، وأجيب أيضا بأنه راجع إلى القرآن على تسليم كونه عربيا، والمعنى أنه عربي النظم والأسلوب لا عربي المتن، فلا ينافي كون كلماته غير عربية، ولو سلم أنه عربي المتن أيضا لا عربي النظم والأسلوب فقط وذلك باعتبار الأعم الأغلب؛ لأن ما هو غير عربي من كلماته أقل قليل بالنسبة إلى العربي والله أعلم أو يجاب بما تقدم عن الناصر اللقاني من أن العربي ما استعملته العرب في معناه وتصرفت فيه سواء كان من أوضاعهم
أم لا والله أعلم.
يبدو
أن هذا النقل من حاشية اللقاني على شرح المحلي. سبق في الترجمة، غير أني لم أطلع على الكتاب. (2) تفسير البغوي (معالم التنزيل)، ص: 1153