شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ١٦١{
137
}
فصل: في دلالة الحرف على معناه.
وقولي: (فصل: يشترط في دلالة الحرف على معناه ذكر متعلقه، وهذا معنى لا يستقل بالمفهومية، والواو لمطلق الجمع، لا لمعيّة ولا ترتيب، وإنما للحصر).
اعلم أن النحاة قالوا الحرف هو ما دل على معنى في غيره لا في نفسه، معناه لا يستقل بالمفهومية، وعليه إشكال وهو أن "ذا" و "أولي" و "أولات" و "فوق" و "کلا" و "بعضا" وغيرها مما يلزم الإضافة لا يستقل بالمفهومية، لأن معنى عدم استقلالها هو أن لا تستعمل إلا مع متعلقاتها كالحرف.
بيانه: أن من، وإلى، وفي، مشروط في وضعها- دال (1) على معناها الإفرادي، وهو الابتداء، والانتهاء، والظرفية - ذكر متعلقها كالدار ونحوها، وكذا "ذو" وأخواتها.
قوله إلا مع متعلقاتها المراد بالمتعلق هنا المضاف إليه.
قوله: ذكر متعلقها كالدار، أراد بالمتعلق المجرور، فيحمل على التعلق اللغوي لا المصطلح عليه من فعل أو شبهه عند النحاة، ولا المصطلح عليه عند البيانيين في متعلق معنى الحرف، فإنهم ذكروا أن التحقيق في الحروف أنها موضوعة للمعاني الجزئية لا الكلية، وأن هذه المعانى الجزئية لها متعالقات هي تلك المعاني الكلية، وعبارة الاستعارات مع شارحها عبد الملك العصامي في الاستعارة التبعية في الحرف (2): والمراد بمتعلق معنى الحرف ما يعبر به من المعاني المطلقة أي باسمه عنه، أي عن معنى الحرف عند تفسيره، وبين ذلك المعنى بقوله من المعاني المطلقة، يعني الكلية الصادقة على معناه الجزئي كالابتداء ونحوه من الانتهاء والتعليل والتقليل وغير ذلك، كما يقال "من" موضوعة للابتداء، و"إلى" للانتهاء، ولام كي" للتعليل، و"رب" للتقليل، إلى غير ذلك، قال بعضهم: ولعل استعمال متعلق معنى الحرف في المعنى المذكور من اصطلاحات هذا الفن؛ ثم قال: ما تقرر من أن معنى الحرف هو المعنى الجزئي دون الكلي، فليس معنى كلية "من" مثلا معنى لفظ الابتداء، بل معناها الابتداء المخصوص المتعلق بالبصرة، والابتداء الخاص المتعلق بالكوفة، وهذا هو التحقيق، والجمهور على أن معنى الحرف هو المعنى المطلق كمعنى الاسم، فمعنى "من" مثلا هو معنى لفظ الابتداء بعينه لكن الواضع شرط استعماله في جزء من جزئيات هذا المعنى مثلا، وهذا مذهب سخيف؛ لأنه يوجب كون الحروف بأسرها مجازات بلا حقائق، إذ لا تستعمل في تلك المعاني المطلقة أصلا، وهو بعيد جدا لعدم ظهور الجدوى لوضعها للمعاني =
(1) كذا في الأصل، ولعل الصواب تعريفه بالألف واللام "الدال".
(2) الرسالة العصامية، ص: 13.