شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ١٦٢

138

﴿A﴾

والجواب أن "ذا" وأخواتها لم يشترط في وضعها دلالة ذكر متعلقها؛ لأن معانيها مفهومة من غير ذكر المتعلق، فإذا أطلق "ذو " فهم منه معنى صاحب من غير ذكر المضاف إليه، لكنه وضع لغرض وهو أن يتوصل به إلى الوصف بأسماء الأجناس، و"من" وأخواتها إذا أطلقت لا يفهم منها معانيها إلا بذكر متعلقها. والفرق بين عدم فهم المعنى البتة وبين عدم فهم الغرض ظاهر، وأورد عليه الحروف التي تقع تارة أسماء.

= المطلقة على هذا المذهب، وأيضا يستلزم كون الحروف أسماء لاستقلال معانيها بالمفهومية حينئذ اللهم إلا أن يتكلف، إلى أن قال: وإنما قال أولا لعدم ظهور الجدوى ولم يقل لعدم الجدوى؛ نظرا لحصول الجدوى في الجملة بكون الوضع لمعان مطلقة سُلّما لاستعمالها مجازا في الجزئيات إلخ، ورد في المطول على صاحب التلخيص حيث مثل متعلق معنى الحرف بالمجرور، حيث قال بعد حكاية كلام صاحب المفتاح (1): فقول المصنف في تمثيل متعلق معنى الحرف كالمجرور في زيد) في نعمة غير صحيح سنشير إليه إلخ، والحاصل أن متعلق معنى الحرف عند محققي البيانيين معنى مطلق يعبر به أي باسمه عن معنى الحرف الجزئي عند التفسير والله أعلم.

كما

قوله: التي تقع تارة اسماء، يعنى كالكاف فإن معناها المثل على كل حال، أعني حرفا كانت أو اسما، قال العنبري عند حكاية المطول عن صاحب المفتاح مثل ما تقدم- من أن المعاني المطلقة ليست معاني الحروف وإنما هي متعلقات المعاني وإلا لما كانت حروفا إلخ- ما نصه: قوله وإلا لما كانت حروفا بل أسماء، قال في شرحه للمفتاح وهو ضعيف، إذ ربما تمنع الملازمة بأنه يجوز أن يكون المعنى الواحد مستقلا بالمفهومية بالنظر إلى وضع لفظ له غير مستقل بالنظر إلى وضع لفظ آخر، بمعنى أن يكون مشروطا بحكم الواضع في دلالة أحد اللفظين عليه ذكر متعلق له بخلاف اللفظ الآخر، مثلا معنى الكاف الاسمية والحرفية هو المثل، إلا أن هذا المعنى مستقل بالمفهومية من الكاف الاسمية دون الحرفية، وهذا التضعيف مبني على مذهب الشارح، وقد أبطله الفاضل المحشي (2) وحقق معنى الحرف بما لا مزيد عليه، فظهر به ضعف التضعيف فلينظر فيه انتهى. أقول: الظاهر من كلام العنبري أن مذهب الشارح كمذهب الجمهور أن معنى الحرف هو المعنى المطلق، وهو الظاهر من تضعيفه كلام المفتاح، لكنه خلاف ما نقله في المطول عن المفتاح وأقره كما تقدم، وكلام السيد صريح في التردد في مذهب الشارح، حيث قال بعد ما حقق معنى الحرف =

(1)

المطول لسعد الدين التفتازاني، ص: 598.

(2) لا أدري من يكون، فلم أعثر على كتاب العنبري حتى أرجع إليه.