شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ١٦٣{139)
}
هذا، والصحيح أن الحروف وضعت عامة كالمشتقات والمبهمات لأمور مخصوصة، ففاعل مثلا وضع لكل من فعل الفعل، لكن لا يستعمل إلا خاصا ..
= وأن "من" مثلا موضوعة وضعا عاما لكل ابتداء معين بخصوصه كما تقدم عن بعضهم أنه التحقيق ما نصه (1) فعدم استقلال الحرف بالمفهومية إنما هو لقصور ونقصان في معناه، لا كما قيل من أن الواضع اشترط في دلالته على معناه الإفرادي ذكر متعلقه، إذ لا طائل تحته؛ لأن هذا القائل يعني به الشارح - إن اعترف بأن معاني الحروف هي النسب المخصوصة على الوجه الذي قررناه فلا معنى لاشتراط الواضع حينئذ؛ لأن ذكر المتعلق أمر ضروري إذ لا يعقل معنى الحرف إلا به والمراد بالوجه الذي قرره هو أن النسبة لا تتعين إلا بالمنسوب إليه، فما لم يذكر متعلق الحرف لا يتحصل فرد من ذلك النوع وهو مدلول الحرف لا في العقل ولا في الخارج، وإنما يتحصل بمتعلقه فيتعقل بتعقله، إلى أن قال: فقد اتضح أن ذكر متعلق الحرف إنما وجب ليتحصل معناه في الذهن، إذ لا يمكن إدراكه إلا بإدراك متعلقه، إذ هو آلة لملاحظته إلخ، ثم قال في مقابلة قوله (إن اعترف) ما نصه (2): وإن زعم أن معنى لفظة "من" هو معنى الابتداء بعينه إلا أن الواضع اشترط في دلالة "من" عليه ذكر المتعلق ولم يشترط ذلك في دلالة لفظ الابتداء عليه، فصارت لفظة "من" ناقصة الدلالة على معناها غير مستقلة بالمفهومية لنقصان فيها - فزعمه هذا باطل، أما أولا فلأن هذا الاشتراط لا يتصور له فائدة إصلاح إلخ ما أطال في الرد عليه، وظهر من كلامه أولا وآخرا أن الحرف كـ "من" مثلا له متعلق هو المجرور ولا بد من ذكره، ولمعناه وهو الابتداء الخاص متعلق وهو الابتداء العام، وهذا العام يعبر باسمه عن ذلك الخاص عند
6
التفسير. قوله: وضعت عامة إلخ، تقدم أن اللفظ إما جزئي وضعا واستعمالا وهو العلم، وإما كلي وضعا واستعمالا وهو الألفاظ الكلية الموضوعة لمفاهيمها الكلية كالإنسان فإنه وضع لمفهوم كلي واستعماله بإطلاقه على كل حصة حصة من ماصدقاته قلت أو كثرت باعتبار اشتمالها عليه، وبإطلاقها على جملتها كذلك يعني باعتبار اشتمالها عليه، وهو حقيقة في كل منهما فإن استعمل في الحصة باعتبار خصوصها فهو مجاز كما تقدم مرارا، وإما كلي وضعا جزئي استعمالا، كالمضمرات وأسماء الإشارات والموصولات على مذهب السعد القائل بأنها كليات وضعا جزئيات استعمالا، وقد تقدم بيان ذلك، ومنه المشتقات كما قال =
(1) الحاشية على المطول، ص: 368 (2) الحاشية على المطول، ص: 368