شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ١٦٤

{140

}

كالضارب والقاتل، وهذا (1) وضع لكل مشار إليه، لكن لا يستعمل إلا خاصا، نحو هذا الرجل ونحوها، بخلاف "رجل"، والفرق أن "هذا (2) وضعت للمعنى العام باعتبار الخصوصية التي تحته، و"رجل" وضع للعموم من حيث هو عموم.

= المصنف رحمه الله، وللوضع العام وضع واحد إلا أن الواضع تعقل المعنى العام ووضع اللفظ لكل فرد بخصوصه، فقد جعل العام آلة ومرآة لملاحظة الجزئيات، وبعبارة أخرى أن الواضع تعقل أمرا مشتركا بين أفراد اشتراك تواطؤ، ثم عين اللفظ بإزائها ليطلق على كل منها بدلا عن الآخر إطلاقا يحصل معه التعيين بقرينة، فالواضع مثلا تعقل معنى الابتداء ولاحظ به جميع جزئياته من الابتداء الخاص المتلق بالبصرة والابتداء الخاص المتعلق بالكوفة وهكذا، ووضع لها لفظ "من" ليطلق على كل واحد بخصوصه بدلا عن الآخر، والقرينة ذكر المتعلق أعني المجرور، فالمصنف رحمه الله ماش في قوله والصحيح على

التحقيق المتقدم في وضع الحروف من أنها وضعت للمعاني الجزئية لا الكلية والله أعلم. قوله: وضعت للمعنى العام باعتبار الخصوصية المراد أنها كليات وضعا جزئيات استعمالا، فلو قال مثلا وضعت للخصوصية بواسطة المعنى العام على ما تقدم في معنى الوضع العام لكان أظهر؛ لأن ظاهر كلامه يدل على أنه وضع للمعنى العام بملاحظة المعنى الخاص، فيصير الجزئي آلة للوضع للمعنى الكلي وهو محال، لأن الجزئي لا يكون آلة لملاحظة الكلي كما تقدم والله أعلم.

قوله: ورجل موضوع للعموم إلخ، فيه أن رجلا ليس من ألفاظ العموم بالمعنى المصطلح، لأن العام لفظ يستغرق الصالح له أي يتناوله دفعة، فخرجت النكرة في الإثبات، فإنها تتناول ما يصلح لها على سبيل البدل لا الاستغراق نحو أكرم رجلا، بدليل عدم صحة الاستثناء؛ لأن معيار العموم الاستثناء كما هو معلوم، اللهم إلا أن يقال أراد العموم البدلي لا الشمولي، بمعنى أنه يصلح لكل واحد بدلا عن الآخر، إلا أن سياق العبارة لا يناسبه، حيث قال: ولو استعملت رجلا في زيد كان مجازا من إطلاق العام على الخاص؛ فإن ظاهره يقتضي أراد العموم المصطلح عليه، وهو بعيد جدا لما سمعت من معنى العام الذي يتأتى فيه العام والخاص، وأما رجل إذا أطلق على زيد فإنه على القول بأن النكرة موضوعة للفرد المشترك لا شك أنه حقيقة، لأنه قد استعمل فيما وضع وإن قلنا أنها موضوعة للماهية فإن أطلق على الفرد باعتبار اشتماله على الماهية فحقيقة أيضا، وإن أطلق عليه باعتبار =

أنه

(1) في النسخ الثلاث: "وهذا الفعل وضع لكل مشار إليه … "، والظاهر أن كلمة "الفعل" أدرجت سهوا في الكلام. (2) في النسخ الثلاث: "هذه" والظاهر أنه تصحيف.