شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ١٦٥

{}

ولو استعملت "رجلا" في زيد لكان مجازا من إطلاق العام على الخاص، فعلى هذا فـ "من" وضعت لكل ابتداء ولكن باعتبار الدار والسجد؛ لأنها وضعت عامة للنسبة المخصوصة.

والفرق بينها وبين الابتداء أن الابتداء وصف للغير، فإذا قصده العقل قصدا أوليا فهو اسم يحكم عليه وبه، كقولك ابتداء: سيري البصرة، وهذا ابتدائي، ويدرك متعلقه تبعا، وإذا لم يقصده العقل بل لاحظه من حيث هو نسبة بين السير والبصرة فلا يحكم عليه ولا به وهو مدلول "من"، والنسبة لا تتعين إلا بالمنسوب إليه، ومعنى "من" النسبة فوجب ذكر متعلقها وإلا فلا يحصل لها معنى كسائر النسب، فليتأمل.

= خصوصه يكون مجازا كما في الإنسان، ولعل هذا مراده رحمه الله وإن كان يبعد تسميته عاما، والله أعلم فليحرر فإنه في غاية الخفاء علينا، وسيأتي له في تعريف العام إخراج رجل وامرأة منه حيث لم يدل دفعة والله أعلم، ومراده من هذا الكلام الفرق بين ما كان كليا وضعا جزئيا استعمالا وبين ما كان كليا وضعا واستعمالا، فإن استعمال الأول في الجزئيات حقيقة والثاني مجازا إذا استعمل فيه باعتبار خصوصه، كقوله تعالى الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ آل عمران: 173، فإن المراد بالناس الأول نعيم ابن مسعود وبالثاني أبو سفيان وأصحابه، وكقوله تعالى أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ، النساء: 54، فإن المراد به النبي صلى الله عليه وسلم، ومثل هذا كثير، فلو مثل رحمه الله بغير رجل لكان أظهر، لكن المثال لا يشترط أن يكون مطابقا، فلذلك يقولون المناقشة في المثال ليست من دأب المحصلين، يعني فلو فرض أنه عام وأطلق على فرد من أفراده لكان مجازا والله أعلم.

قوله: وضعت عامة، أي وضعا عاما للنسبة المخصوصة، أي كالابتداء الخاص المنسوب إلى البصرة أو الدار مثلا.