شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ١٦٦

{142

}

الباب الأول: المجمل والمبين

أولا: المجمل.

المجمل ما لا تتضح دلالته، وقد يكون في الفعل، وفي المفرد كالمشترك والمختار، وفي المركب، ومرجع الضمير، ومرجع الصفة، وفي المجازات مع منع الحقيقة، وفى تخصيص، وصفة، واستثناء مجهولات، وفي النسق، والابتداء، والوقف).

المجمل لغة المجموع، وله في الاصطلاح حدود أحسنها ما لا تتضح دلالته، أي هو الذي له دلالة ولم تكن واضحة، وهو يتناول القول والفعل، والمشترك والمتواطئ على قول، ولذا لم أقل هو اللفظ لئلا يخرج الفعل.

أما الإجمال في الفعل فكالقيام من الركعة الثانية من غير تشهد، فيحتمل السهو والجواز.

قوله: أي هو الذي له دلالة ولم تكن واضحة، يعني فخرج المهمل إذ لا دلالة له، والمبين لاتضاح دلالته.

قوله والمشترك والمتواطيء، الظاهر أنهما معطوفان على القول من عطف الخاص على العام لشمول القول لهما وللمركب، فلو قال مثلا يتناول الفعل والقول مفردا كان أو مركبا لكان أنسب؛ للتفصيل الذي ذكره في المفرد والمركب، حيث جعله مقابلا للتفصيل في قوله (أما الإجمال في الفعل والله أعلم.

قوله: فكالقيام من الركعة الثانية إلخ، قال ابن أبي شريف (1): مثل ابن الحاجب الفعل بقيامه عليه الصلاة والسلام تاركا التشهد الأول؛ فإنه يحتمل العمد فيكون غير واجب، والسهو فلا يدل على أنه غير واجب، واعترض بأن ترك العود إليه يدل على أنه غير واجب، وقد يجاب بأن ترك العود إليه بيان لإجماله وهو من باب البيان بالفعل، لأن الترك كف النفس وهو فعل كما مر في مسألة لا تكليف إلا بالفعل انتهى. والظاهر أن هذا لا يناسب قواعد المذهب، فإن من ترك التشهد عمدا بطلت صلاته سواء قلنا أنها فرض أو سنة، وقد ذكر الشيخ إسماعيل رحمه الله في القواعد أنهم اختلفوا في أيتهم الفريضة هل الأولى أو الثانية (2)، فهذا الحديث إن صح يدل على أن قيامه على جهة السهو وأن التشهد الأول ليس بفرض؛ لأن القاعدة في الفروض إذا تركها على جهة السهو رجع إليها ما لم يتجاوزها إلى حد ثالث، ويسجد للسهو بعد ذلك، وإن كان سنة قالها حيث ذكرها ويسجد للسهو بعد ذلك، كما هو مبين في محله، فلعل تمثيل المصنف بهذا الحديث تبعا لقومنا ونظرا إلى حال القيام قبل الاستمرار عليه، كما ذكره ابن أبي شريف والله أعلم.

(2)

(1) الدرر اللوامع في تحرير شرح جمع الجوامع، ص: 188 ينظر: قواعد الإسلام، للإمام أبي طاهر إسماعيل بن موسى الجيطالي (ت: 750)، تحقيق بكلي عبد الرحمن بن عمر، الطبعة الثالثة، مكتبة الاستقامة - سلطنة عمان، ج 1، ص 287.