شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ١٦٧{143
}
وأما في المفرد؛ فكالمشترك المتردد بين معانيه إما بالأصالة (1)؛ كالعين وما أشبهها، وإما بالتصريف كالمختار المتردد بين اسم الفاعل واسم المفعول، ولولا الإعلال (2) لكسرت الياء للفاعل وفتحت للمفعول.
فإن قلت: إن "المختار" من المشترك فلم عطف عليه وخص بالذكر دون سائر أنواعه؛ مثل المختلف الحقائق كالعين والمتضادين كالقرء والجون والناهل
قوله: إما بالإضافة، هكذا فيما رأيناه من النسخ، وصوابه (بالأصالة) كما في مختصر ابن الحاجب وشرحه للعضد (3)؛ لشموله جميع جزئيات الإجمال في المفرد، ما لم يكن عارضا بسبب الإعلال، بخلاف قوله (بالإضافة كما هو ظاهر والله أعلم.
قوله كالمختار المتردد إلخ، فإن العلة التصريفية أوجبت فيه الإجمال، فإن ألفه في اسم الفاعل منقلبة عن ياء مكسورة وفي اسم المفعول منقلبة عن ياء مفتوحة، فإنه في كل منهما تحرك حرف العلة وانفتح ما قبله فقلب ألفا، وكذلك منقاد كما هو مشهور.
مع
أن
قوله: إن المختار من المشترك، أي كما في الشرح، فلم عطف عليه أي في المتن العطف يقتضي المغايرة، وقال التفتازاني (4): لا خفاء في إجمال المشترك وإن لم يعتبر تركيبه بخلاف مرجع الضمير إلخ.
قوله: كالقرء، فإنه متردد بي الحيض والطهر، قال ابن أبي شريف (5): قد حمل الشافعي وفاقا لجمع من الصحابة والتابعين القرء على الطهر، وحمله أبو حنيفة وفاقا لجمع من الصحابة والتابعين على الحيض .. اهـ. وكلام أصحابنا رحمهم الله في باب الحيض يدل على أن المراد به الحيض؛ لقوله عليه الصلاة والسلام (دعي الصلاة أيام أقرائك) (6)، وكلامهم في باب العدة يدل على أنه مختلف فيما حمل عليه عند أصحابنا، وكلام ابن وصاف (7) يدل على أن المذهب أنه اسم للحيض؛ لأنه ذكر أن القرء بمعنى الحيض مذهب أهل العراق، وبمعنى الطهر مذهب أهل الحجاز (8)، والله أعلم فليراجع.
قوله: كالجون فإنه متردد بين الأسود والأبيض، والناهل فإنه متردد بين العطشان =
(1)
(3)
في النسخ الثلاث: "إما بالإضافة … "، وهو تصحيف من النساخ، والصواب: "إما بالأصالة … "، كما نبه عليه المحشي الحاشية.
في (ب) و (ج): "ولولا الأعدل، وهو خطأ كما يظهر من سياق الكلام.
ينظر: شرح العضد على مختصر ابن الحاجب، ص: 237 (4) ينظر: شرح مختصر المنتهى: ج 3، ص 109 الدرر اللوامع في تحرير شرح جمع الجوامع، ص: 189
(V)
) أخرجه الدارقطني (822) كتاب الحيض، من حديث عائشة، وأخرجه غيره بألفاظ مختلفة. محمد بن وصاف النزوي العماني، كان من علماء عمان وأدبائها المجتهدين، يذكر أنه كان معاصرا لسلمة بن مسلم العوتبي صاحب الأنساب، ولأبي سعيد الكدمي صاحب كتاب الاستقامة والمعتبر من كتبه شرح الدعائم، وكحل ابن
(^)
وصاف. ينظر: شرح الدعائم، مقدمة المحقق. شرح الدعائم لابن وصاف: ج 2، ص 191