شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ١٦٩

{145

}

وفي تخصيص مجهول؛ نحو: أعط كل واحد من بني تميم إن دخل الدار. وفي استثناء مجهول؛ نحو: أُحِلَّتْ لَكُم بَهِيمَةُ الْأَنْعَمِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ المائدة: 1. وفي صفة مجهولة؛ نحو: وَالْمُحْصَنَتُ مِنَ النِّسَاءِ النساء: 24. وفي النسق؛ نحو: وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ آل عمران: 7؛ لاحتمال الواو الابتداء والعطف، وهذا يصلح مثالا للوقف والابتداء. وهذه الوجوه راجعة إلى التركيب (1).

قوله وفي تخصيص مجهول، لعله بمجهول أي يكون الإجمال بسبب تخصيص العموم بصورة مجهولة، كما مثل المصنف رحمه الله، ومثله قولك: اقتلوا المشركين بعضهم.

قوله: وفي استثناء مجهول إلخ، يعني فإن قوله إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ المائدة: 1 مجمل بمعناه قبل نزول مبينه وهو قوله حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ: المائدة - الآية، ويسري الإجمال من المستثنى إلى المستثنى منه؛ لأن المجهول إذا استثني من المعلوم صار كل من المستثنى وغيره

مجهولا.

قوله: وفي صفة مجهولة نحو وَالْمُحْصَنَتُ مِنَ النِّسَاءِ، الظاهر والله أعلم أن المراد بالصفة التي وقع الإجمال فيها هي الإحصان فإنه مشترك بين التزويج كهذه الآية والحرية كالآية التي بعدها؛ أعني وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلًا أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَتِ الْمُؤْمِنَاتِ} النساء: 25، وكذلك قوله وَالْمُحْصَنَتُ مِنَ الْمُؤْمِنَتِ وَالْمُحْصَنَتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَبَ مِن قَبْلِكُمْ * المائدة: 5، وبيان المراد بالقرينة لا ينافي كونه مجملا في نفسه؛ نحو في بيت فلان محصنات من النساء والله أعلم.

قوله يصلح مثالا للوقف والابتداء، اعلم أن القول بالوقف والابتداء في هذه الآية متلازمان، فهما قسيمان للقول بالعطف، فلذلك اقتصر غيره في هذه الآية على الإجمال في قوله "والراسخون"؛ حيث تردد بين العطف والابتداء، يعني فيكون الوقف على "إلا الله"، وإليه ذهب الجمهور على ما تقدم، وسبب هذا الاختلاف هو اختلافهم في معنى المتشابه كما تقدم

والله أعلم.

قوله: وهذه الوجوه راجعة إلى التركيب (2)، فيه ما تقدم عن التحرير، من أن الإجمال في الكل في المفرد بشرط التركيب.

جاء في (ب): "التراكيب" بدل التركيب، والمعنى واحد. تقدم ذكره قبل قليل في عبارة ابن أبي شريف.

(1)

(2)