شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ١٧٠{146 (
}
الأصح وقوعه في القرآن والحديث.
قولي: (والأصح وقوعه في القرآن والحديث خلافا لقوم، نحو وَاتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ الأنعام: 141، ولا إجمال في التحريم المسند إلى الأعيان؛ مثل حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ النساء:23، خلافا للكرخي (1) والبصري (2)؛ لأن العرف قاض بالمقصود منه، ولا في نحو وَامْسَحُوا بِرُءُ وسيكم المائدة: 6؛ لثبوت الباء للتبعيض وهو المتبادر في مثله، ولا في نحو رفع عن أمتي الخطأ والنسيان خلافا لبعضهم؛ لظهور نفي المؤاخذة عرفا، ولا في نحو لا) صلاة إلا بطهور)؛ لظهور نفي الصحة شرعا ما لم تصرفها قرينة، ولا في نحو فَأَقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا المائدة: 38، ولا في نحو الطواف صلاة؛ لظهور الشرعية، ولا في نحو (إني إذا صائم) و (لا) تصوموا يوم النحر خلافا لقوم فيهما، وللغزالي في النهي، ولمن قال في النهي لغوي).
والأصح وقوعه في القرآن، نحو وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ و وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاءَ ذَلِكُمْ (النساء: وفي السنة (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا
،24
قوله والأصح وقوعه إلخ، وأما بقاؤه على إجماله ففيه ثلاثة أقوال أصحها أنه لا يبقى في المكلف بالعمل به.
قوله: نحو وَعَاتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ إلخ، وكما تقدم من الآيات، فلو قال والأصح وقوعه كما تقدم ونحو وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ، إلخ لكان أظهر، فإن إعراضه عما تقدم ربما يشعر بكونها ليست من المجمل مع أنها منه وإن بينت بعد ذلك، لأن البيان في المكلف به لا بد منه، والإجمال في هذه الآية حيث لم يبين فيها مقدار الحق، ثم إنهم اختلفوا فيها هل هي محكمة وأنها مدنية وأن المراد بالحق الزكاة المفروضة؛ أعني العشر ونصف العشر وهو مذهب ابن عباس، أو منسوخة وأنها مكية وأن المراد غير الزكاة المفروضة؛ لأن فرض الزكاة نزل بالمدينة؟، لكن الإجمال بالنظر إلى نزولها حاصل على كل حال والله أعلم.
قوله: {وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاءَ ذَلِكُمْ، ظاهر كلامه رحمه الله حيث اقتصر على هذا أن:
(1)
(2)
=
عبيد الله بن الحسين الكرخي، أبو الحسن (260 - 340 هـ): فقيه انتهت إليه رياسة الحنفية بالعراق، مولده في الكرخ ووفاته ببغداد. الأعلام: ج 4، ص 193. الحسين بن علي بن إبراهيم، أبو عبد الله (ت: 369 هـ)، الملقب بالجعل، فقيه، من شيوخ المعتزلة، مولده في البصرة، ووفاته ببغداد، من كتبه الإيمان، والإقرار والرد على الرازي، وغيرها. ينظر: طبقات الفقهاء المؤلف: أبو إسحاق إبراهيم بن علي الشيرازي (ت: 476 هـ)، تحقيق: إحسان عباس، الطبعة الأولى (1970 م)، دار الرائد العربي- بيروت، 143. وشذارت الذهب في أخبار من ذهب ج 4، ص 373. الأعلام: ج 2، ص 245.
ص: