شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ١٧١

{147

}

مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها) (1)؛ لأن الحق مجهول الجنس والقدر. ومنعه بعض فيهما لأنه إن وقع مبينا فتطويل بلا فائدة، وإن وقع غير مبين فتكليف ما لا يطاق. والجواب: أن سامعه يستعد للامتثال عند البيان إذا بين فيؤجر؛ فلا يكون تكليف ما لا يطاق.

أشياء اختلف في إجمالها:

واختلف في أشياء؛ فقال بعض بعدم إجمالها وبعض بإجمالها

أحدها: التحريم المسند إلى الأعيان؛ نحو الحُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أَمَهَتُكُم ان النساء: 23، و حرمت عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ المائدة: 3، ذهب الكرخي والبصري إلى أنها مجملة، والصحيح أن العرف قاض بعدم إجمالها، أي بيّن العرفُ أن المحرم هو الفعل المطلوب من تلك الذات، فيفهم من

= الإجمال في ما وَرَاءَ ذَلِكُمْ؛ لأن ما مبهمة، وصريح كلام السعد نقلا عن الأمدي أن الإجمال جاء من قبل تقييد الحل بالإحصان حيث قال (2): ويكون سبب تخصيص العموم بصورة مجهولة مثل: اقتلوا المشركين بعضهم، وبصفة مجهولة؛ كقوله تعلى وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَن تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ تُحْصِنِينَ} النساء: 24، فإن تقييد الحل بالإحصان مع الجهل به أوجب الإجمال فيما أحل انتهى وظاهر هذا الكلام يقتضى أن قوله محصنين حال من الضمير في "لكم" حتى صح جعله قيدا "لأحل"، وظاهر كلام البيضاوي أنه حال من الضمير في "تبتغوا"، والله أعلم فليحرر. قوله: ومنعه بعضهم قال المحلي (3): ونفاه داود إلخ.

(?)

قوله والجواب أن سامعه إلخ، يعني أن المختار الشق الثاني، ولا يلزم التكليف بما لا يطاق لأنه ليس المراد الامتثال بالفعل عند وروده بل الاستعداد، وبعضهم علل عدم وقوعه بأنه إن وقع مبينا فتطويل بلا فائدة، أو غير مبين فلا يفيد، قال المحلي (4): وأجيب باختيار أنه وقع فيهما غير مبين، ويفيد إرادة أحد معنييه مثلا الذي سيبين وذلك كاف في الإفادة، ويترتب عليه في الأحكام الثواب أو العقاب بالعزم على الطاعة أو العصيان بعد البيان، فإن لم يبين حمل على المعنيين كما سيأتي انتهى. فذكر لوقوعه فائدتين وهما الاستعداد لأحد المعنيين، وترتب الثواب والعقاب إن لم يستعد والله أعلم. قوله: ذهب الكرخي والبصري إلى أنها مجملة، قال المحلي (5): وخالف الكرخي وبعض =

(2)

(°)

(1) أخرجه الربيع (464) كتاب الجهاد باب جامع الغزو في سبيل الله، من حديث ابن عباس، ومسلم (126) كتاب الإيمان: باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله .... من حديث أبي هريرة وغيره. شرح مختصر المنتهى الأصولي لابن الحاجب ج 3، ص 109، وأيضا الإحكام للآمدي: ج 3، ص 543 (3) حاشية البناني على شرح المحلي: ج 2، ص 82 (4) حاشية البناني: ج 1، ص 367

(5) حاشية البناني: ج 2، ص 78