شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ١٧٢

{148

}

تحريم الميتة أكلها، ومن الأمهات الاستمتاع بها.

ثانيها: {وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ) المائدة: 6، ذهب بعض الحنفية إلى أنها مجملة لاحتماله مسح الكل والبعض، والصحيح أن الباء للتبعيض فلا إجمال، أي الباء قرينة صارفة عن مسح الكل؛ لأن المتبادر في قولك: مسحت يدي بالمنديل؛ هو البعض. ثالثها: قوله عليه السلام رفع) عن أمتي الخطأ والنسيان) (1)، ذهب بعضهم إلى أنه مجمل

= أصحابنا، قالوا إسناد التحريم إلى العين لا يصح؛ لأنه إنما يتعلق بالفعل فلا بد من تقديره، وهو محتمل لأمور لا حاجة إلى جميعها ولا مرجح لبعضها فكان مجملا، قلنا المرجح موجود وهو العرف، فإنه قاض بأن المراد في الأول تحريم الاستمتاع بوطء ونحوه، وفي الثاني تحريم الأكل ونحوه.

قوله: ذهب بعض الحنفية إلى أنها مجملة، يعني وبينت بفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال المحلي (2): وخالف بعض الحنفية قال لتردده بين مسح الكل والبعض، ومسح الشارع الناصية مبين لذلك، قلنا لا نسلم تردده بين ذلك، وإنما هو لمطلق المسح الصادق

بأقل ما ينطلق عليه المسح وبغيره، ومسح الشارع الناصية من ذلك اهـ.

قوله: رفع عن أمتي الخطأ والنسيان، وبقية الحديث (وما استكرهوا عليه).

قوله: ذهب بعض إلى أنه مجمل، قال المحلي بعد أن ذكر أنه لا إجمال فيه (3): وخالف البصريان أبو الحسين وأبو عبد الله وبعض الحنفية، قالوا لا يصح رفع المذكورات مع وجودها حسا فلا بد من تقدير شيء، وهو متردد بين أمور لا حاجة إلى جميعها ولا مرجح لبعضها فكان مجملا، قلنا المرجح موجود وهو العرف، فإنه يقضي بأن المراد منه رفع المؤاخذة إلخ. قال العضد بعدما ذكر أن العرف في مثل هذا قبل ورود الشرع رفع المؤاخذة والعقاب قطعا ما نصه (4): لا يقال فيجب إسقاط الضمان عنه إذا أتلف مال الغير لأنه داخل في عموم العقاب وقد رفع، ولا يسقط بالاتفاق؛ لأنا نقول إنما لم يسقط الضمان إما لأنه ليس بعقاب إذ يفهم من العقاب ما يقصد به الإيذاء والزجر وهذا يقصد به جبر حال المتلف عليه، ولذلك وجب الضمان على الصبي وأنه لا يعاقب، وإما لتخصيص الخبر بدليل يدل عليه والتخصيص لا يوجب إجمالا إلخ. ثم قوله لا يوجب إجمالا يعني ما لم يكن بمجهول كما

تقدم.

(1) أخرجه الربيع (794) باب ما جاء في التقية، وابن ماجه (2045) كتاب الطلاق باب طلاق المكره والناسي، بلفظ "إن الله وضع عن أمتي". وابن حبان (7219) بلفظ: "تجاوز عن أمتي"، كتاب إخباره صلى الله عليه وسلم عن مناقب

أصحابه: باب فضل الأمة. جميعهم من حديث ابن عباس.

(2) حاشية البناني: ج 2، ص 78

(3) حاشية البناني على شرح المحلي: ج 2، ص 79

(4)

شرح

العضد، ص: 239.