شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ١٧٣

149

﴿9﴾

لأن المرفوع نفس الخطأ وهو موجود، والصحيح أن العرف بيّن أن المراد من هذا التركيب نفي المؤاخذة.

رابعها (1): قوله عليه السلام (لا) صلاة إلا بطهور) (2)، (لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد) (3)، (لا) صلاة إلا بفاتحة الكتاب) (4)، (لا) صوم لمن لم يبيت الصيام من الليل) (5)، (لا) نكاح إلا بولي) (6)، وما أشبهها ذهب الباقلاني إلى أنه مجمل لأن المنفي فيه الفعل، والمراد نفي صفة وهي غير معينة، والصحيح أن العرف الشرعي بين المقصود منه؛ وهو نفي الصحة،

قوله: والصحيح أن العرف الشرعي بين المقصود منه وهو نفي الصحة إلخ، أجاب المحلي عن ذلك بما أجاب به المصنف رحمه الله آخرا عند انتفاء العرف اللغوي والشرعي، حيث قال في (لا) نكاح إلا بولي) (3): لا إجمال فيه، وخالف القاضي أبو بكر الباقلاني فقال لا يصح النفي للنكاح بدون ولي مع وجوده حسا فلا بد من تقدير شيء، وهو متردد بين الصحة والكمال ولا مرجح لواحد منهما فكان مجملا، قلنا على تقدير تسليم ما ذكر- المرجح لنفي الصحة موجود وهو قربه من نفي الذات، فإن ما انتفت صحته لا يعتد به فيكون كالمعدوم، بخلاف ما انتفى كماله فقد يعتد به إلخ وأحال الجواب عن قوله (لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب على هذا، وقوله على تقدير تسليم ما ذكر أي من أن النفي لا يصح فيه إشارة إلى منع ذلك، إذ المنفي النكاح الشرعي، وكذا يقال في الصلاة والصيام، يعني فالحقيقة الشرعية ليست بموجودة أصلا؛ لأن المشروط لا يوجد بدون شرطه فيصح النفي من غير تقدير شيء والله أعلم وأول الحنفية قوله عليه السلام (لا) صوم إلخ) تأويلا بعيدا حيث قالوا محمول على القضاء والنذر، ووجه بعده أنه قصر للعام النصّ في العموم على نادر؛ لندرة القضاء والنذر بالنسبة إلى الصوم المكلف به في أصل الشرع.

-

(1) ما بين المعكوفين ساقط من (أ)، وجاء في (ب) و (ج): "وأيضا قوله عليه السلام … " بدل "رابعها قوله عليه السلام"، والصحيح ما أثبته كما يظهر ذلك جليا من سياق الكلام؛ لأنه ذكر الثالث ثم قفز للخامس من غير أن يذكر الرابع، فدل أن الصواب "رابعها" وليس "أيضا". (2) أخرجه الترمذي (1) أبواب الطهارة باب ما جاء لا تقبل صلاة بغير طهور، وابن حبان (3366) كتاب الزكاة: باب صدقة التطوع، بلفظ "لا تقبل صلاة … "، من حديث ابن عمر قال الترمذي: "هذا الحديث أصح شيء في هذا الباب". (3) أخرجه الربيع (256) كتاب الصلاة باب في المساجد … ، من حديث ابن عباس. (4) أخرجه الترمذي (247) أبواب الصلاة باب ما جاء أنه لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب من حديث عبادة بن الصامت، قال الترمذي حديث عبادة حديث حسن صحيح".

(0) أخرجه النسائي (2336) كتاب الصيام: باب ذكر اختلاف الناقلين لخبر حفصة، والبيهقي في الكبرى (7909)، كتاب الصيام باب الدخول في الصوم بالنية، كلاهما من حديث حفصة بلفظ: "من لم يبيت الصيام من الليل فلا صيام له". (1) أخرجه ابن ماجة (1880) و (1881) كتاب النكاح باب لا نكاح إلا بولي، من حديث ابن عباس وأبي موسى. (7) حاشية البناني على شرح المحلي: ج 2، ص 79

-