شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ١٧٤﴿10.﴾
أي لا صيام صحيح، ولا صلاة صحيحة (1)، وكذا العرف اللغوي إن لم يثبت الشرعي؛ في نحو لا علم إلا ما نفع، ولا كلام إلا ما أفاد، ولا طاعة إلا الله؛ لأن العرف اللغوي يبين أن المقصود نفي الفائدة والجدوى، فإن لم يثبت العرف اللغوي والشرعي، فيحمل على نفي الصحة لأنها أولى من نفي الكمال؛ لأن نفي الصحة كالعدم لعدم الجدوى (2)، بخلاف نفي الكمال، فهو أقرب المجازين إلى الحقيقة.
قوله ولا صلاة صحيحة، هذا متفق عليه في غير لا صلاة لجار المسجد)، وأما هذا فقيل التقدير لا صلاة كاملة الأجر، بناء على أن صلاة الجماعة ليست فرض عين وهو الراجح.
قوله: فإن لم يثبت العرف اللغوي والشرعي إلخ، يدل على أنه إذا ثبت أحدهما يصح النفي من غير تقدير، كما تقدم في تلك الأحاديث بالنظر إلى العرف الشرعي، فكان المناسب للمصنف رحمه الله أن يقول فيما تقدم لا نسلم عدم صحة النفي لأن المراد نفي المعنى الشرعي؛ وهو صحيح لكونه معدوما كما تقدمت الإشارة إليه والله أعلم.
قوله: فهو أقرب المجازين إلى الحقيقة المتعذرة، المراد بالمجاز هاهنا مجاز الحذف؛ لأن المقدر إما الصحة أو الكمال وكل منهما مجاز، فترجح نفي الصحة لقربه من نفي الذات الذي هو الحقيقة، قال العضد بعد ما ذكر أن نفي الصحة أولى من نفي الكمال كما تقدم ما نصه (3): فإن قيل هو إثبات اللغة بالترجيح وقد منعوه، قلنا ليس من ذلك بل ترجيح أحد المجازات بالعرف في مثله، فلذلك يقال هو كالعدم إذا كان بلا جدوى، قالوا العرف شرعا فيه مختلف فيفهم منه الصحة تارة ونفي الكمال أخرى، فكان مترددا بينهما ولزم الإجمال، الجواب إن اختلاف العرف والفهم إنما كان للاختلاف في أنه ظاهر في الصحة أو في الكمال، فكل صاحب مذهب يحمله على ما هو الظاهر فيه عنده لا أنه متردد بينهما، فهو ظاهر عندهما لا مجمل، إلا أنه ظاهر عند كل في شيء، ولو سلم أنه متردد فيه فلا نسلم السواء بل نفي الصحة راجح بما ذكرنا من أنه أقرب إلى نفي الذات انتهى.
(1)
في النسخ الثلاث: "أي الصيام صحيحا أو الصلاة صحيحة … "، والصواب ما أثبته كما يظهر من السياق ويدل عليه
أيضا كلام المحشي في الحاشية.
(2)
في (ب): "لأن نفي الصحة كعدم الجدوى .. "، والصحيح ما أثبته بدلالة سياق الكلام.
(3) شرح
العضد
ص:
240