شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ١٧٥﴿10﴾
خامسها فَأَقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا المائدة: 38، ذهب بعض إلى أنه مجمل؛ لأن اليد مشترك بين جميع العضو إلى المنكب وبين العضو إلى الكوع، والقطع مشترك بين الإبانة
().
قوله: ذهب بعض إلى أنه مجمل إلخ، يعني أنه حصل الإجمال في اليد والقطع، وإن إزالة الشارع لليد من الكوع مبين للاجمال فيهما، قال المحلي بعد قول الماتن فلا إجمال في آية السرقة لا في اليد ولا في القطع (1): وخالف بعض الحنفية قال لأن اليد تطلق على العضو إلى الكوع وإلى المرفق وإلى المنكب والقطع يطلق على الإبانة وعلى الجرح؛ يقال لمن جرح يده بالسكين قطعها، ولا ظهور لواحد من ذلك، وإبانة الشارع من الكوع مبين لذلك، قلنا لا نسلم عدم الظهور الواحد فإن اليد ظاهر في العضو إلى المنكب، والقطع ظاهره في الإبانة، وإبانة الشارع من الكوع مبين أن المراد من الكل ذلك البعض انتهى. وظاهر كلامه وكلام المصنف رحمه الله أن اليد إذا أطلقت تبادرت إلى المنكب وأنها حقيقة في ذلك، وأن إطلاقها إلى الكوع أو إلى المرفق مجاز من تسمية البعض باسم الكل، وهذا لا يناسب ما ذكره الشيخ عامر رحمه الله في باب التيمم حيث قال (2): فلما كان اسم اليد يقع على هذه الثلاثة كان لا يخلو أن يكون في الكف أظهر منه في سائر الأجزاء، أو تكون دلالته على الكف والذراع والعضد بالسواء، فإن كان اسم اليد في الكف أظهر فيجب المصير إليه على ما يجب المصير إلى الأخذ بالظاهر، وإن لم يكن أظهر فيجب المصير إلى الأخذ بالآثار الثابتة إلخ. فجعله إما من قبيل الظاهر في الكف أو من قبيل المجمل، ثم قال: والصواب أن يعتقد أن مسح الكف هو الفرض لإجماعهم بوقوع اسم اليد عليه، وما سواه ليس بفرض حين لم يجمعوا، والدليل أيضا على قول أصحابنا ما أجمعوا عليه مع مخالفيهم أن الإمام إذا قطع يد السارق من الكف فقد قطع اليد المأمور بقطعها، وإن قطعها من الساعد كان عليه فيما عدا الكف حكومة والله أعلم. انتهى فعلى كلام صاحب الإيضاح رحمه الله نقول لا إجمال في آية السرقة لظهور القطع في الإبانة واليد في الكف، وأنه إذا أريد الزيادة على ذلك قيد كقوله إلَى الْمَرَافِقِ المائدة: 6 والله أعلم فليحرر، ثم رأيت بخط شيخنا (3) رحمه الله على هامش نسخته ما يدل على هذا، حيث قال (4): وقال بعض اليد في الشرع تستعمل مطلقة ومقيدة، فالمطلقة تنصرف إلى الكوع بدليل آية التيمم وآية السرقة وآية المحاربة، وقوله صلى الله عليه وسلم فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها (ثلاثا) (5)، وقوله (إذا أفضى أحدكم بيده إلى فرجه =
(1) حاشية البناني على شرح المحلي: ج 2، ص 77 (2) كتاب الإيضاح، للشيخ العلامة عامر بن علي الشماخي (ت: 792 هـ)، طبعة وزارة التراث القومي والثقافة- سلطنة عمان، الطبعة الرابعة، ج 1، ص 289. يعني عبد الله بن سعيد السدويكشي، كما سبق أكثر من مرة.
(3)
(*)
أي نقلا عن الزركشي كما بين في آخر الكلام، ينظر: البحر المحيط للزركشي: ج 5، ص 73 (5) أخرجه الربيع (87) كتاب الطهارة: باب في آداب الوضوء وفرضه، ومسلم (665) كتاب الطهارة: باب كراهة غمس المتوضئ يده المشكوك في نجاستها في الإناء قبل غسلها ثلاثا، كلاهما من حديث أبي هريرة.