شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ١٧٦

{152)

والشق، والصحيح أن اليد حقيقة في جميع العضو إلى المنكب لصحة بعض اليد على ما دونه، والقطع للإبانة، فلا إجمال.

سادسها إذا ورد اللفظ من الشارع وله محملان لغوي وشرعي؛ الشرعي أولى، لأن الشارع بعث لبيان الأحكام الشرعية؛ كقوله عليه السلام) الطواف بالبيت صلاة) (1)، ذهب بعض إلى أنه مجمل لاحتمالها، أي كالصلاة الشرعية فيفتقر إلى الطهارة، أو كالصلاة في اللغة لوجود الدعاء، ونحو الاثنان فما فوقهما جماعة) (2)، لاحتماله الجماعة الحقيقية، أو كالجماعة في الفضل، والصحيح أن الشرع قاض فلا إجمال.

=

فليتوضأ) (3)، والمقيدة بحيث ما قيدت به كآية الوضوء فلا إجمال، والقطع حقيقة في

الإبانة، وإطلاقه على الشق لوجودها فيه، والتواطؤ خير من الاشتراك. زركشي انتهى. قوله: كقوله عليه السلام الطواف بالبيت (صلاة) إلخ ظاهر سياق كلامه أن الصلاة في هذا الحديث تحتمل الشرعية واللغوية، فذهب بعضهم إلى الإجمال وبعضهم إلى ترجيح الشرعية لكون الشارع بعث لبيان الشرعيات، وليس ذلك بظاهر في هذا الحديث للعلم بتعذر المسمى الشرعي حقيقة بما بقي إلا أنه يردّ إلى المسمى الشرعي بالتجوز محافظة على الشرعي ما أمكن وهو المختار، وقيل إنه يحمل على المعنى اللغوي تقديما للحقيقة على المجاز، وقيل إنه مجمل لتردده بين المجاز الشرعي والمسمى اللغوي، قال المحلي (4) مثاله حديث الترمذي وغيره الطواف بالبيت صلاة إلا أن الله أحل فيه (الكلام) (°)، تعذر فيه مسمى الصلاة شرعا فيرد إليه بتجوز؛ بأن يقال كالصلاة في اعتبار الطهارة والنية ونحوهما، أو يحمل على المسمى اللغوي وهو الدعاء بخير لاشتمال الطواف عليه، فلا يعتبر فيه ما ذكر، أو هو مجمل لتردده بين الأمرين. اهـ. والمختار الأول كما تقدم، فمراد المصنف رحمه الله بالشرعي هنا أنه يرد إليه بتقدير الكاف فيكون فيه المجاز بالنقل، فلذلك قال: أي كالصلاة الشرعية، وفي بعض النسخ بعد ذلك أو كالصلاة في اللغة، فعلى هذا التردد بين كون الطواف استعمل مجازا في الصلاة الشرعية لاحتياجه إلى الطهارة ونحوها، أو في الصلاة اللغوية لاشتماله على الدعاء فيكون فيه التردد بين المجازين، ويدل على أن المراد هذا قوله

(محملان).

(1) أخرجه النسائي (2924) كتاب المواقيت باب إباحة الكلام في الطواف، من طريق طاوس عن رجل أدرك النبي،

وابن حبان (3836)، كتاب الحج باب دخول مكة، من حديث ابن عباس.

(2) أخرجه الحاكم (7957) كتاب الفرائض، من حديث أبي موسى الأشعري.

(3) أخرجه النسائي (447) كتاب الغسل والتيمم باب الوضوء من مس الذكر، من حديث بسرة ة بنت صفوان.

(4) حاشية البناني على شرح المحلي: ج 2، ص 84

(5) الحديث سبق تخريجه، ولم أجده عند الترمذي كما ذكر المحلي.