شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ١٧٧﴿lor﴾
سابعها: قد يكون للشيء مسمى لغوي ومسمى شرعي؛ فالشرعي أولى في الإثبات وفي النهي، فلا إجمال، مثل قوله عليه السلام لعائشة رضي الله عنها: أعندك شيء، فقالت: لا، فقال: إني إذا صائم) (1)، وقوله عليه السلام: (لا تصوموا يوم النحر) (2)، وذهب بعض إلى أنه مجمل؛ لأنه إن حمل على الشرعي أجزته (3) النية نهارا، وإن حمل على الإمساك لم يدل على جوازها، وكذا صوم يوم النحر إن حمل على الشرعي دل على انعقاده، وإن حمل على اللغوي لم يدل.
فرع: إذا قال والله لا أبيع الخمر فباعها؛
قوله: مسمى لغوي ومسمى شرعي، أي كالصلاة والصوم، ولم يتعرض رحمه الله لغير المسمى اللغوي والشرعي لعله تبعا للغزالي والآمدي، وإلا فقد بقي قسمان آخران وهما ما له معنى شرعي ومعنى عرفي وما له المعاني الثلاثة، والحاصل أن اللفظ يحمل على عرف المخاطب بالكسر، فإن كان المخاطب الشارع حمل على عرفه، فإن لم يوجد حمل على العرف العام، فإن لم يوجد حمل على اللغوي لتعينه حينئذ قال المحلي (4): فحصل من هذا أن ما له مع المعنى الشرعي معنى عرفي عام أو معنى لغوي أو هما معا يحمل أولا على العرفي العام. قال شيخ الإسلام (9): وما له عرفي عام وعرفي خاص يحمل أولا على العام والله أعلم.
(°) ،
قوله مثل قوله عليه السلام لعائشة رضي الله عنها، هذا مثال للشرعي في الإثبات. قوله: فإني إذا صائم، يعني فيحمل على المعنى الشرعي، قال المحلي (6): فيفيد صحته وهو نفل بنية من النهار. انتهى. وفيه تأمل مع الحديث المتقدم (لا) صوم لمن لم يبيت الصيام من الليل)، ثم رأيت الشيخ إسماعيل رحمه الله أوله في القواعد حيث قال (7): والحديث الثاني محتمل أن يكون سألها عن قوتهم الذي لا بد لهم منه وقت الإفطار والله أعلم، وهو تأويل حسن لأن فيه الجمع بين الحديثين والله أعلم.
قوله لا تصوموا يوم النحر، مثال للحمل على المعنى الشرعي في النهي.
(1) أخرجه أبو يعلى (4563) وغيره من حديث عائشة.
(2) أخرجه الربيع (325) كتاب الصوم: باب النهي عن صيام العيدين ويوم الشك، والترمذي (771) کتاب الصوم: باب كراهية الصوم يوم الفطر والنحر، كلاهما من طريق عمر بن الخطاب بألفاظ مختلفة.
(3) في (أ) و (ج): "أجازته".
(4) حاشية البناني على شرح المحلي: ج 1، ص 411، مع اختلاف قليل في العبارة. ينظر: حاشية زكريا الأنصاري على شرح المحلي: ج 2، ص 75.
(5)
(7) (V)
حاشية البناني على شرح المحلي: ج 1، ص 413. قواعد الإسلام: ج 2، ص 82.
-