شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ١٧٨{154)
إن حمل على البيع الشرعي لا يحنث لعدم ثبوت عقدة البيع، وإن حمل على اللغوي حنث، وذهب الغزالي إلى أنه مجمل في النهي، وفي الإثبات يحمل على الشرع (1)، وذهب بعض
إلى أنه في الإثبات للشرعي، وفي النهي للغوي؛ فلا إجمال، والصحيح الأول.
ثانيا: البيان والمبين.
قولي: فصل: البيان الدليل، والمبين نقيض المجمل، ويقع البيان ابتداء، وبالقرآن للقرآن والسنة، وبالظاهر، وبالعموم ما لم يخصص، وقيل ما لم يخصص بمتصل، وقيل ما لم يفتقر حكمه إلى شرط، وبالخاص، وبالعقل، وبالإجماع، وبيان المجمل بالسنة قولا وفعلا خلافا لبعضهم، وإن وردا بعد مجمل واتفقا فالأول بيان والثاني توكيد، وإن جهل المتقدم فأحدهما، وقيل بتعيين غير الأرجح، وإن اختلفا فالمختار القول مطلقا؛ خلافا لأبي
قوله: إن حمل على البيع الشرعي لا يحنث إلخ، الظاهر أن هذا الخلاف إنما يتأتى إذا لم تكن له نية، وأما إذا نوى ببيعه إخراجه بعوض فإنه يحنث لتحقق ما حلف عليه؛ وإن كان ذلك العوض لا يحل له أخذه، وإن نوى البيع الشرعي لا يحنث لعدم تحقق ما حلف عليه والله أعلم. وقوله: لعدم ثبوت عقدة البيع، يعني لأن المعقود عليه يشترط أن يكون مما يحل تملكه وينتفع به شرعا؛ وذلك مفقود هنا.
قوله: حنث، يعني لتحقق البيع اللغوي وهو مطلق المعاوضة.
قوله: مجمل في النهي، يعني كالحديث المتقدم، وعلته على ما حكاه المصنف ما تقدم في قوله وكذا صوم يوم النحر إن حمل إلخ. وعلله المحلي من طرف الغزالي بقوله (2): إذ لا يمكن حمله على الشرعي لوجود النهي، ولا على اللغوي لأن النبي صلى الله عليه وسلم
بعث لبيان الشرعيات.
قوله: وذهب بعض إلخ، ذهب إلى ذلك الآمدي (3)، وإنما حمله في النهي على المعنى اللغوي لتعذر المعنى الشرعي، فالخلاف بين الغزالي والآمدي في النهي فقط ووافقا الجمهور على الإثبات، ولم يحك في جمع الجوامع الخلاف ولا في شرحه في الإثبات أصلا، ولكن من حفظ حجة على من لم يحفظ، وأجاب المحلي عن الشبهة التي تعلق بها الغزالي والآمدي في فرقهما بين الإثبات والنهي، حيث قال (4) وأجيب بأن المراد بالشرعي ما يسمى شرعيا بذلك الاسم صحيحا كان أو فاسدا، يقال صوم صحيح وصوم فاسد إلخ.
(1)
ينظر: المستصفى من علم الأصول، ص: 302 (2) حاشية البناني على شرح المحلي: ج 1، ص 412 الإحكام للآمدي: ج 3، ص 554 (4) حاشية البناني على شرح المحلي: ج 1، ص 412
()