شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ١٧٩﴿100﴾
الحسين (1)، وإن تعارض العموم وأخبار الآحاد والظاهر، فالأولان أقوى من الظاهر كما سيأتي ان شاء الله تعالى والبيان أقوى من المبين لئلا يلغى الأقوى، وفي التساوي تحكم). البيان يطلق ويراد به التبيين كالكلام والسلام للتكليم والتسليم (2)، وقد يراد به ما حصل به التبيين وهو الدليل، وقد يراد [به] (3) متعلق التبيين وهو المدلول، واشتقاقه من بان بمعنى ظهر، والمبيَّن ما اتضحت دلالته ويقع البيان ابتداء؛ نحو تُحمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ من الفتح: 29، و وَلَا تَقْرَبُوا الزِنَى الإسراء: 32. ويقع بالقرآن العظيم للقرآن؛ نحو يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي
قوله يطلق ويراد به التبيين إلخ، فهو اسم مصدر لِبَيَّن، فقد أطلق البيان الذي هو مصدر بان وأريد به التبيين الذي هو فعل المبين، وعرفه غيره باعتبار هذا المعنى بأنه إخراج الشيء من حيز الإشكال إلى حيز التجلي، قالوا فالإتيان بالظاهر من غير سبق إشكال لا يسمى بيانا، والمصنف رحمه الله ترجم للبيان وعرف المبين، وظاهره أنه يسمى مبينا حيث اتضحت دلالته وإن لم يسبق له إشكال؛ لأنه قال: ويقع البيان ابتداء، فالبيان على كلام المصنف أعم منه على التفسير السابق، والله أعلم فليحرر، والحاصل أن المصنف رحمه الله نبه على أن البيان له ثلاث إطلاقات، قال العضد (4): وبالنظر إلى المعاني الثلاثة اختلف تفسير العلماء له فتأمل تفسيره بالنظر إلى الإطلاق الأول بما تقدم عن الصيرفي- ثم قال: وقال القاضي والأكثرون نظرا إلى الثاني أنه هو الدليل، وقال أبو عبد الله البصري نظرا إلى الثالث هو العلم عن الدليل إلخ.
قوله: ويقع بالقرآن إلخ، هذا هو الأصح، وقيل لا يقع بالقرآن لقوله تعالى {وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ النحل: 44، ففوض البيان إلى رسوله فلا يصح إلا بقوله أو بفعله، والجواب أنه واقع كما ذكره المصنف وكتخصيص قوله تعالى وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ البقرة: 228 الشامل لأولات الأحمال بقوله تعالى وَأُولَتُ الْأَعْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ الطلاق: 4، وأن بيان الرسول يصدق بالبيان بما نزل عليه من القرآن، قال تعالى {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَبَ تِبْيَنَا لِكُلِّ شَيْءٍ النحل: 89.
قوله يُوصِيكُمُ اللهُ الآية، هذه وإن بينت غيرها بالنظر إلى النصيب فهي مجملة بالنظر =
(1)
في النسخ الثلاث: "خلافا لأبي الحسن" بدل الحسين، والصواب أبي الحسين بدليل ما جاء بعد ذلك في الشرح، وهو
البصري المعتزلي المعروف، وستأتي ترجمته قريبا. (2) في (ب) و (ج): "والتكليم والتسليم بحرف العطف، والصواب: للتكليم والتسليم.
"
(3) ما بين المعكوفين ساقط من (ب).
(4)
شرح
العضد،
ص: 243، وما بين الشرطتين ليس من كلام العضد.