شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ١٨٠﴿109﴾
أَوَلَدِكُم النساء: 11 إلخ الآية، بيان للنصيب المفروض في قوله "ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان والأقربون (1) مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا "، وما أشبهها. وبالقرآن للسنة؛ كقوله عليه السلام: (أذكركم الله تعالى في أهل بيتي) (2)، فبين الله تعالى أن أهل بيته هن نساءه خاصة بقوله: ياة النبي لَسْتُنَّ كَأَمرٍ مِنَ النِّسَاء الأحزاب: 32، ثم قال: إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ الأحزاب: أَهْلَ الْبَيْتِ الأحزاب: 33 الآية. وقوله عليه السلام: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله) (3) مبين بقوله تعالى: فَإن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَوَةَ وَمَاتَوُا الزَّكَوةَ
:التوبة: 5. ويقع البيان بالظاهر؛ كظواهر القرآن والحديث التي لم يُرَد بها غير ظاهرها.
= إلى الوارث لشمولها الكافر، فبينت بقوله صلى الله عليه وسلم (لا يتوارث أهل ملتين) (4). قوله: ﴿وَلِكُلّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ النساء: 33، أي ولكل شخص من الرجال والنساء جعلنا موالي عصبة وورثة مِمَّا تَرَكَ الْوَلِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ﴾ أي ممن تركهم والداه، وأقرباؤه، أي تشعبت العصبة والورثة عن الوالدين والأقربين، ثم ابتدأ فقال وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَنُكُم (النساء: 33 الآية، ثم نسخت بقوله وَأُولُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضِ الأنفال: 75، والمصنف رحمه الله اشتبهت عليه الآيتان فإن التي فيها مِمَّا قَلَ مِنْهُ أَوْ كَثُر نَصِيبًا مَفْرُوضًا النساء: 7 ليس فيها وَلِكُلِّ جَعَلْنَا مَوَالِي، بل أولها لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبُ} النساء: 7؛ وهذه هي المرادة للإجمال الذي وقع في النصيب المحتاج إلى البيان.
قوله: وبالقرآن للسنة، هذا هو الأصح أيضا، وقيل القرآن لا يبين السنة لقوله تعالى وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ النحل: 44، فجعله مبينا للقرآن فلا يكون القرآن مبينا لسنته، والجواب أنه لا مانع من ذلك لأنهما من عند الله قال تعالى وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْى يوحى النجم: 3 - 4، ويدل على الجواز قوله تعالى: وَنَزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَبَ تِبْيَنَا لِكُلِّ شَيْءٍ النحل: 89، وإن خص من عمومه ما خص بغير القرآن.
(1) هنا آيتان مختلفتان كما نبه عليه المحشي أيضا، وقد اشتبهت هاتان الآيتان على المصنف فجعلهما آية واحدة: الأولى قوله تعالى: "ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان والأقربون والذين عقدت أيمانكم فأتوهم نصيبهم" الآية (النساء:33)، والثانية قوله تعالى: "للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون مما قل منه
أو كثر نصيبا مفروضا" (النساء: 7)، غير أن المصنف كما يظهر من السياق يريد الآية الثانية لا الأولى. (2) أخرجه مسلم (6225) كتاب فضائل الصحابة باب فضائل علي بن أبي طالب، من حديث زيد بن أرقم. (3) سبق تخريجه. (4) أخرجه أبو داود (2913) کتاب الفرائض باب هل يرث المسلم الكافر، وابن ماجة (2731) کتاب الفرائض: باب راث أهل الإسلام من أهل الشرك، كلاهما من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.
مير