شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ١٨١{157)
وبالعموم؛ كقوله تعالى: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ التوبة. وسيأتي. وزعم أبو ثور (1) وعيسى بن
أنه
قوله: وبالعموم كقوله تعالى فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ، يعني بين الله جواز القتل بلفظ عام مع ليس على عمومه بل يخرج منهم من أذعن لأداء الجزية من أهل الكتاب والمجوس، وذكر
(?) ،
الذين
في الكشاف أن المراد بالمشركين في قوله فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ التوبة: 5 نقضوا العهد (2)، وعلى كل تقدير وقع البيان بلفظ عام وإن كان عمومه غير مراد والله أعلم، والحاصل أنه أشار بقوله وبالعام إلخ ما حكاه عن أبي عبد الله البصري إلى أن العام المخصوص هل هو حجة أولا؟، وحاصل ما قيل فيه ستة أقوال ذكر المصنف رحمه الله منها أربعة أقوال الأول أنه حجة مطلقا وعليه الأكثرون، قال المحلي (3): لاستدلال الصحابة به من غير نكير اهـ. الثاني: أنه غير حجة مطلقا؛ وهو قول أبي ثور وعيسى بن أبان من الحنفية، قال المحلي (4): لأنه لاحتمال أن يكون قد خص بغير ما ظهر يشك فيما يراد منه فلا يتبين إلا بقرينة. اهـ. الثالث: أنه حجة إن خص بدليل متصل وهو مذهب الكرخي من الحنفية، والمراد بالدليل المتصل مالا يستقل بنفسه من اللفظ بأن يقارن العام؛ وهو خمسة الاستثناء والشرط والصفة والغاية وبدل البعض من الكل عند بعضهم ولم يذكره الأكثرون، وإنما كان العام المخصوص بدليل متصل حجة عند الكرخي دون المنفصل كالحس والعقل؛ لأن العام حينئذ حقيقة لأن ما لا يستقل جزء من المقيد به، فالعموم بالنظر إليه فقط، بخلاف المنفصل فيجوز أن يكون قد خص به غير ما ظهر فيشك في الباقي، الرابع: أنه حجة في الباقي إن أنبأ عنه العموم وإلا فلا؛ وهو مذهب أبي عبد الله البصري، مثال الأول فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ * فإنه ينبئ عن الحربي لتبادر الذهن إليه كالذمي المخرج، بخلاف مالا ينبئ عنه العموم نحو وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا المائدة: 38، فإنه لا ينبئ عن السارق لقدر ربع دينار فصاعدا من حرز، كما لا ينبئ عن السارق لغير ذلك المخرج إذ لا يعرف خصوص هذا التفصيل إلا من الشارع، فالباقي في نحو ذلك يشك فيه باحتمال اعتبار قيد آخر؛ قاله المحلي (). وبقي قولان آخران أحدهما أنه حجة في أقل الجمع ثلاثة أو اثنين؛ لأنه المتيقن وما عداه مشكوك فيه لاحتمال أن يكون قد خص، وهذا مبنى على أنه لا يجوز التخصيص إلى أقل من أقل الجمع، وثانيهما: أنه حجة إن خص بمعين؛ نحو أن يقال: =
(1)
إبراه راهيم بن خالد بن أبي اليمان الكلبي البغدادي، أبو ثور (ت: 240 هـ): الفقيه صاحب الإمام الشافعي، قال ابن حبان: كان أحد أئمة الدنيا فقها وعلما وورعا وفضلا. ينظر: طبقات الشافعية الكبرى: ج 2، ص 74. وفيات الأعيان: ج 1، ص 26. الأعلام: ج 1، ص 37. ينظر: تفسير الكشاف: ج 2، ص 235 (3) حاشية البناني على شرح المحلي: ج 2، ص 11
(2)
(4) حاشية البناني: ج 2، ص 12
(9) حاشية البناني على شرح المحلي: ج 2، ص 12