شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ١٨٢

﴿10﴾

أبان (1) أن العموم إذا خص صار مجملا، وقال الكرخي: إذا خص بدليل متصل فهو لم يزل على بيانه، وإن كان منفصلا صار مجملا، وقال أبو عبد الله البصري: إن كان حكمه يفتقر إلى شروط كآية السرقة فهو مجمل، وإلا فهو مبين.

وبالخاص؛ كقوله تعالى ﴿وَلَا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَتِ حَتَّى يُؤْمِنَ﴾ البقرة 22، ثم خص الكتابيات بالتحليل

بقوله: وَالْمُحْصَنَتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَبَ مِن قَبْلِكُمْ المائدة: 5، فبين أن التحريم في غير الكتابيات.

وبالعقل؛ كقوله تعالى: {أَفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لَّا يَخْلُقُ النحل: 17، وجميع حجج 17، وجميع حجج الله على الكفار، بل جميع الحجج مطلقا إنما بيانها بالعقل.

= اقتلوا المشركين إلا أهل الذمة، بخلاف المبهم نحو إلا بعضهم إذ ما من فرد إلا ويجوز أن يكون هو المخرج، وأجيب بأنه يعمل به إلى أن يبقى فرد واحد والله أعلم، ثم قال المحلي (2): قال المصنف والخلاف إن لم نقل إنه حقيقة فإن قلنا ذلك احتج به جزما انتهى.

عموم

قوله: وبالعقل كقوله تعالى أَفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لَّا يَخْلُقُ، والمراد والله أعلم أن العقل أخرج من الإخبار عن الله بأنه خالق ذاته، فإن العقل قاض بأنه ليس خالقا لذاته لأن الشيء لا يوجد نفسه، ويحتمل أن المراد أن العقل يخص العبادة بمن يخلق دون من لا يخلق؛ لأن الله رد ذلك إلى العقل حيث قال أَفَلَا تَذَكَّرُونَ النحل: 17، وهذا هو الظاهر والله أعلم، ومثل غيره للتخصيص بالعقل أي للبيان به بقوله تعالى الله خَلِقُ كُلِّ شَيْءٍ الزمر: * 62، قال المحلي (3): فإنا ندرك بالعقل ضرورة أنه تعالى ليس خالقا لنفسه انتهى. ومنع بعضهم التخصيص بالعقل، قال في جمع الجوامع مع شارحه بعد حكاية التخصيص بالعقل ما نصه (4): خلافا لشذوذ من الناس في منعهم التخصيص بالعقل، قائلين إن ما نفى العقل حكم العام عنه لم يتناوله العام؛ لأنه لا يصح إرادته بالحكم، ومنع الشافعي تسميته تخصيصا نظرا إلى أن ما يخص بالعقل لا يصح إرادته بالحكم، وهو - أي الخلاف- لفظي أي عائد إلى اللفظ والتسمية؛ للاتفاق على الرجوع إلى العقل فيما نفي عنه حكم العام، وهل يسمى نفيه لذلك تخصيصا؟ فعندنا نعم وعندهم لا، ويأتي مثل ذلك كله في التخصيص بالحس انتهى. يعني كقوله تعالى تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ الأحقاف: 25؛ فإن الحس أدرك أشياء لم تدمرها تلك الريح.

(1)

عيسى بن أبان بن صدقة، أبو موسى: (ت: 221 هـ): قاض من كبار فقهاء الحنفية، كان سريعا بإنفاذ الحكم، عفيفا، خدم المنصور العباسي مدة، وولي القضاء بالبصرة عشر سنين وتوفي بها، له كتب منها: (إثبات القياس) و (اجتهاد الرأي). ينظر: الجواهر المضية في طبقات الحنفية المؤلف: عبد القادر بن محمد بن نصر الله القرشي الحنفي (ت:775 هـ)، الناشر: مير محمد کتب خانة كراتشي، ج 1، ص 401. الأعلام: ج 5، ص 100.

(2) حاشية البناني: ج 2، ص 12

(3) حاشية البناني: ج 2، ص 34

(4) حاشية البناني على شرح المحلي: ج 1، ص 34