شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ١٨٣

﴿109﴾

وبالإجماع؛ كقول أبي بكر: (وايم الله لأقتلن من فرق بين الصلاة والزكاة) (1). واعلم أن الإجماع يكون بيانا ابتداء، وللمجمل، والظاهر الذي يراد غير ظاهره، سواء كان في الكتاب أو السنة، وفي بعض نسخ العدل والخامس بيان الجمل) (2)، وفي بعضها

بيان المجمل)، فعلى الثاني فالمراد البيان الذي يكون في غير الابتداء وغير الظاهر

قوله: وبالإجماع، قال شارح العدل رحمه الله (3): أغفل بعض الأصوليين ذكر الإجماع ولم يعدوه في مراتب البيان، ولعلهم رأوه وجها من وجوه البيان بالسنة حيث هو مسند إلى الخبر وفرع عن السنة، والسنة مسندة إلى الكتاب، ولكن الشيخ رضي الله عنه اعتمد البيان بالإجماع وتكلم عليه ونحن على ما اعتمد عليه إلخ.

قوله: كقول أبي بكر وايم) الله لأقتلن من فرق بين الصلاة والزكاة، المراد من البيان بهذا الإجماع البيان الابتدائي وهو إجماع سكوتي، وذلك أنه قال وسكت الباقون، وفعل وترك الآخرون النكير عليه، وذلك في أهل الردة ومانعي الزكاة مع أنهم تأولوا عليه الغرم وقابلوه بقوله تعالى خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً التوبة: 103، فقالوا له قد أخذها رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى مات وأنت من أين تأخذها، فقاتلهم وسباهم ومعه الكبراء من الصحابة والجمع الكثير من المهاجرين والأنصار، فكان ذلك بيانا لتصويبه رضي الله عنه والدينونة بأنه الحق عند

الله.

قوله: وفي بعض نسخ العدل والخامس إلخ، وذلك أن صاحب العدل رحمه الله عد وجوه البيان فقال (4): ويقع البيان بالقرآن لما في القرآن والبيان الثاني بالقرآن، والثالث بالظاهر دون الباطن إلا إن منع من الظاهر نص أو عقل أو قياس، والثالث العام ما لم يقع تخصيص، والرابع الخاص لأحكام العام والخامس بيان المجمل من الكتاب أو السنة أو الأثر، السادس البيان بالعقل والسابع الإجماع انتهى. وفيه تأمل من وجهين: الأول أنه ذكر الثالث مرتين ولعل الأول منهما هو الثاني، فإن قوله والبيان الثاني بالقرآن الظاهر أنه من تتمة الوجه الأول والثاني: أن قوله والخامس لا حاجة إليه على كلتا النسختين فإنه لم يذكر فيه البيان بماذا ولو ذكره لا يخرج عن بقية الوجوه، على أن بعض الوجوه لا يخلو من التداخل، فإن بيان القرآن بالقرآن لا يخرج عن كونه ببعض الوجوه والله أعلم.

قوله: وعلى الثاني، صوابه وعلى الأول كما هو ظاهر (5).

(1) أخرجه البخاري (6925) كتاب استتابة المرتدين باب قتل من أبى قبول الفرائض، ومسلم (124) كتاب الإيمان: باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله .... كلاهما من حديث أبي هريرة بلفظ (والله لأقاتلن … ) وليس: أقتلن.

(2) تطرق المحشي لبيان ذلك في الحاشية مفصلا.

(3) البحث الصادق والاستكشاف، ص: 205

(4) العدل والإنصاف: ج 1، ص 45.

(5) هذا التصويب بناء على النسخة التي اعتمد عليها المحشي.