شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ١٨٤{160
}
الذي يراد به غير ظاهره.
وعلى الأول فيحتمل ما بين من الجمل بأخرى، نحو يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ البقرة:49،) وفي آية أخرى يُقَتِلُونَ الأعراف: 141، وقوله أَمَدَّكُرُ بِمَا تَعْلَمُونَ أَمَدَّكُم بِأَنْعَمْ وَبَنِينَ الشعراء: 132 - 133 إلى آخرها، ويحتمل أن يراد إذا تقدمت جمل فعقبت بتخصيص أيرجع (1) إلى الجميع أم إلى الأخيرة، نحو فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَنِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَدَةٌ أَبَدًا وَأَوْلَيْكَ هُمُ الْفَسِقُونَ} النور: 4، ثم قال إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا النور: 05
فإن قلت: إن المجمل قد عرفناه من الفصل الأول، والابتداء ظاهر، وهو بيان لم يتقدمه مجمل ولا ظاهر أريد غير ظاهره، فما الظاهر الذي يحتاج إلى البيان؟
قوله: يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ، أي يكلفونكم شديد العذاب، وبين تلك الجملة بقوله يُذَحُونَ أَبْنَاءَكُمْ} البقرة: 49.
قوله: نحو فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَنِينَ جَلْدَةً إلخ، قال في السؤالات (2): فإن قال ما تقول في الجمل إذا تكررت ورجع عليها الاستثناء؟ قيل يرجع إلى ما يليه وهو قول الربيع بن حبيب رضي الله
60
عنه، وقيل يرجع إلى الجميع، مثل قوله عز وجل وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَوْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ النور: 4، إلى قوله إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا النور: 5، قيل يرجع إلى ما يليه وقيل يرجع إلى الجميع، فإن قيل ما الفرق بين الجمل والمجمل؟ فقل الجمل جمع جملة وهذا الوزن هكذا يجمع، والمجمل كل لفظ لا يعقل المراد من لفظه ويحتاج في البيان إلى غيره؛ كلفظ الصلاة والزكاة والجزية إلخ.
فائدة: اعلم أنه لا خلاف في رجوعه إلى الأخيرة ولا إلى الجميع مع قرينة، وإنما الخلاف عند عدم القرينة، فالأولى نحو قوله تعالى وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَن يَصَدَقُوا النساء: 92؛ لاتفاقهم على أنه لا يرجع إلى الرقبة، والثانية نحو قوله تعلى فَكَفَرَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَكِينَ إلى قوله فَمَن لَّمْ يَجِد المائدة: 89؛ لا تفاقهم على رجوع فمن لم يجد إلى الجميع، الثالثة نحو قوله تعلى فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَنِينَ جَلْدَةً النور:؛ إلخ، هكذا بخط شيخنا رحمه الله (3).
(1) (2) (3)
جاء في (ب): "يرجع"، أي من غير همزة استفهام.
السؤالات، اللوح:
يعني من تعليقاته على شرح المختصر، وقد سبق مرارا أنه يعني بـ "شيخنا" عبد الله بن سعيد السدويكشي.