شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ١٨٥{161 (
}
قلت: المتواطئ إذا أريد بعض أنواعه، والعموم إذا أريد به التخصيص، وما يدل على الاستمرار إذا أريد به النسخ، والمطلق إذا أريد به التقييد .. ويدخل تحت هذا (1) النكرة إذا
أريد بها معين وقال بعض المتواطئ من المجمل.
ويقع البيان بالسنة للقرآن:
- قولا؛ كقوله تعالى وَاتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ الأنعام: 141، فبينه (ليس فيما دون
قوله: قلت والمتواطئ إلخ، يعني وهو اللفظ الموضوع لمعنى كلي مستو في محاله كالرجل والإنسان، والمناسب أن يقول قلت الظاهر الذي أريد به غير ظاهره وهو المتواطئ إذا أريد بعض أنواعه إلخ، فإن هذه كلها من الظاهر الذي أريد به غير ظاهره فتحتاج إلى البيان، ثم الظاهر أن هذه كلها مجاز لأنها استعملت في غير ما وضعت له.
قوله ويدخل تحت هذه النكرة إذا أريد بها معين ظاهره أنها تكون من المجاز حيث جعل حكمها مساو لما قبلها وفيه ما تقدم، ولعله مبني على أنها موضوعة للماهية، فاستعمالها في فرد معين باعتبار خصوصه لا باعتبار اشتماله على الماهية مجاز والله أعلم.
قوله: وقال بعض المتواطئ من المجمل، يعني لا من الظاهر الذي أريد به غير ظاهره، وعلى كل تقدير هو محتاج إلى البيان إذا أريد به البعض؛ لأنه مجاز والمجاز لا بد له من قرينة، لكن إذا قلنا إنه من المجمل يقف الذهن عند وروده فلا يحكم بشيء، وإذا قلنا إنه من الظاهر الذي أريد به غير ظاهره يتبادر الذهن إلى خلاف المراد والله أعلم، والحاصل أنهم اختلفوا في المتواطئ هل هو من الظاهر أو من المجمل، قال ابن أبي شريف معترضا على الماتن والشارح في جعلهما المتواطئ من المجمل ما نصه (2): تبع المصنف والشارح (3) المحصول في جعل المتواطئ مما لا ظاهر له، وقد تعقبه الأصفهاني (4) في شرحه بأن المتواطئ له ظاهر وهو القدر المشترك انتهى. يعني فإذا أريد به غير ظاهره لا بد من البيان؛ وإلا سبق إلى الذهن خلاف المراد وهو القدر المشترك والله أعلم.
قوله: ويقع البيان بالسنة للقرآن ظاهره سواء كانت السنة متواترة أو آحادا وهو ما عليه الجمهور، وقيل القرآن لا يبين بالآحاد وإلا لترك القطعي بالظني، وأجيب بأن محل التخصيص دلالة العام وهي ظنية والعمل بالظنين أولى من إلغاء أحدهما.
(1)
(4)
في (ب): "هذه" بدل هذا. الدرر اللوامع في تحرير شرح جمع الجوامع، ص: 190
يعني بالمصنف: تاج الدين السبكي صاحب جمع الجوامع، ويعني بالشارح: جلال الدين المحلي. محمد بن محمود بن محمد بن عياد السلماني، أبو عبد الله، شمس الدين الأصفهاني (ت:688 هـ)، قاض من فقهاء الشافعية بأصبهان ولد وتعلم بها، رحل إلى بغداد ثم الشام ثم مصر، واستقر آخر أمره في القاهرة وتوفي بها، له كتب منها: شرح المحصول للرازي، والقواعد في أصول الفقه والدين والمنطق. ينظر: طبقات الشافعية الكبرى: ج 8، ص 100. الأعلام: ج 7، ص 87.