شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ١٨٦

{

162

}

خمسة أوساق صدقة) (1)، وأيضا أوجب الحق وهو العشر المجمل، وهو كثير لأن أكثر العبادات وردت في القرآن، مجملة، فبينها الرسول عليه السلام.

وفعلا؛ كقوله عليه السلام صلوا) كما رأيتموني أصلي) (2)، (خذوا عني مناسككم) (3)، فبين الصلاة والحج بفعله قال الله تعالى: وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} النحل: 44. ويقع البيان بالسنة للسنة قولا وفعلا أيضا، فصح لك أن البيان على ضربين: ابتدائي وغير ابتدائي، ولا يختص الابتداء بالنص، بل يجري (4) في الظاهر والعموم والعقل وغيرها، وغير الابتدائي على ضربين مجمل، وظاهر أريد به غير ظاهره.

قوله: وهو العشر المجمل، كأنه أراد بالعشر مطلق الزكاة الواجبة في الحب، أو من باب الاكتفاء على حد قوله تعالى سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَ النحل: 81، أي والبرد، وإلا فالحق الواجب العشر أو نصف العشر كما هو معلوم والله أعلم.

قوله وفعلا، هذا هو الأصح، وهو أن البيان يكون بالفعل كالقول، وقيل لا يكون بالفعل لطول زمانه فيتأخر البيان به مع إمكان تعجيله بالقول وذلك ممتنع، وأجيب بأنا لا نسلم

امتناعه.

قوله ويقع البيان بالسنة للسنة، هذا هو الأصح، وقيل لا لقوله تعالى وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ النحل: 44، فقصر بيانه على القرآن، وأجيب بأنه واقع كتخصيص حديث

(فيما سقت السماء والعيون العشر) (5) بحديث (ليس فيما دون خمسة أوساق صدقة) (6). قوله: فصح لك أن البيان على ضربين إلخ، الظاهر أنه أشار به إلى الرد على من عرف البيان بأنه إخراج الشيء من حيز الإشكال إلى حيز التجلي، وقالوا الإتيان بالظاهر مثلا من غير سبق إشكال لا يسمى بيانا كما تقدم قوله (على ضربين إلخ) تسامح في تسمية بعض الأمور التي ذكرها بيانا وإنما هي مبينة كالمجمل والظاهر، فأطلق البيان على متعلقه والله

أعلم.

(1) أخرجه الربيع (332) كتاب الزكاة والصدقة باب في النصاب، من حديث ابن عباس، وأخرجه البخاري (1447) كتاب الزكاة: باب زكاة الورق، ومسلم (2266) كتاب الزكاة: باب ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة، من حديث أبي سعيد الخدري.

(?)

(2) أخرجه ابن حبان (1658)، كتاب الصلاة باب الأذان، وغيره من حديث مالك بن الحويرث. رجه البيهقي في الكبرى (9307) كتاب الحج: أبواب دخول مكة: باب الإيضاع في وادي محسر، من حديث جابر. في (ب): "مجرى" بدل يجري، والصواب "يجري" بدلالة السياق. (5) أخرجه الربيع (331) كتاب الزكاة والصدقة باب في النصاب، من حديث ابن عباس وأخرجه الترمذي (639) كتاب الزكاة: باب ما جاء في الصدقة فيما يسقى بالأنهار وغيره، وابن ماجه (1816) كتاب الزكاة: باب صدقة الزروع والثمار، كلاهما من حديث أبي هريرة. سبق تخريجه في المتن.

(7)