شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ١٨٩﴿170﴾
مسألة: تأخير البيان عن وقت الحاجة.
قولي: (مسألة (1): أجمع كل من منع تكليف ما لا يطاق على منع تأخير البيان عن وقت الحاجة، وأما إليها؛ فثالثها ممتنع في غير المجمل، وقيل بجواز التفصيلي لا الإجمالي، وقيل ممتنع في غير بعض المخصصات عن بعض. فرع: يجوز خطاب المعدوم بواسطة المبلغ عند وجوده، وخطاب الأعجمي بواسطة من يفهمه. فصل يمتنع العمل بالعموم قبل البحث عن المخصص).
تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز اتفاقا، إلا على قول من جوز تكليف ما لا يطاق، وأما إلى وقتها فالصحيح الجواز، ومنعه البصري، والحنابلة، وأكثر أصحاب أبي حنيفة، وأصحاب الظاهر، والمروزي (2)، والمعتزلة.
وقال الكرخي يمتنع في غير المجمل؛ وهو الظاهر.
قوله: تأخير البيان، أي لمجمل أو ظاهر لم يرد ظاهره بقرينة سياق كلامه.
قوله: لا يجوز اتفاقا إلا على قول من جوز إلخ، اعلم أن الخلاف إنما هو في الجواز دون الوقوع، كما أن الخلاف في التكليف بما لا يطاق لذاته إنما هو في الجواز العقلي فقط، أما الوقوع فمتفق على عدمه في كلتا المسألتين.
قوله فالصحيح الجواز، أي مطلقا وعليه الجمهور، سواء كان للمبين ظاهره العام أم لا وهو المجمل بدليل التفصيل الآتي.
قوله ومنعه البصري إلخ، أي مطلقا، قالوا لإخلاله بفهم المراد عند الخطاب، والجواب ما سيأتي من وقوعه يعني ولا ضرر في هذا الإخلال قبل الاحتياج والله أعلم.
قوله: يمتنع في غير المجمل وهو الظاهر، أي الذي أريد غير ظاهره، والحاصل أن بعضهم فرق بين المجمل والظاهر فوافق الجمهور فى المجمل وخالفهم فى الظاهر؛ فقال لا يجوز تأخير البيان فيه لإيقاعه المخاطب في فهم غير المراد بخلافه في المجمل؛ يعني لأن الذهن
يقف فيه ولا يحكم بشيء.
(1)
في المتن- وهو القسم الأول من المخطوط - قال: "فصل"، وأثناء الشرح قال: "مسألة"، وقد أثبت ما جاء في الشرح، ولا مانع من التعبير بأيهما. إبراهيم بن أحمد المروزي، أبو إسحاق: ت: 340 هـ): فقيه انتهت إليه رياسة الشافعية بالعراق بعد ابن سريج، مولده بمرو الشاهجان قصبة) (خراسان)، وأقام ببغداد أكثر أيامه، وتوفي بمصر، له تصانيف منها شرح مختصر المزني. ينظر: وفيات الأعيان: ج 1، ص 26 - 27. الأعلام: ج 1، ص 28.
(2)