شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ١٩٠{166)
}
وقال أبو الحسين يجوز في المجمل، وأما الظاهر فلا يجوز تأخير البيان الإجمالي، وأما التفصيلي فجائز؛ نحو هذا العموم مخصص، وهذا المطلق مقيد، وهذا المؤبد منسوخ. وقال عبد الجبار (1): لا يجوز تأخير البيان في المجمل والظاهر سوى النسخ.
وقال الجبائي (2): يجوز تأخير البيان في المجمل والظاهر
قوله: يجوز في المجمل، يعني وهو ما ليس له ظاهر كالمشترك والمتواطئ على القول بأنه ليس له ظاهر وأنه من المجمل لأنه لا يسبق إلى الذهن خلاف المراد بل يقف، وأما المتواطئ على القول بأن له ظاهرا فمن القسم الثاني والله أعلم.
قوله فلا يجوز تأخير البيان الإجمالي، يعني لوجود المحذور قبله وهو إيقاع المخاطب في فهم غير المراد، بخلاف التفصيلي فإنه لا يلزم فيه ذلك المحذور إذا قارن البيانُ الإجمالي ورود الخطاب، غايته أنه يقف الذهن ولا يحكم بشيء والله أعلم.
قوله: نحو هذا العموم مخصص إلخ، راجع لقوله وأما الظاهر فلا يجوز إلخ، والحاصل أن الأمثلة الثلاثة للبيان الإجمالي فيما له ظاهر.
قوله: وهذا المؤبد منسوخ، الأولى وهذا الحكم منسوخ ببدل؛ لأنه لا يصير بيانا إجماليا إلا إذا قيل منسوخ ببدل، وأما لو قيل منسوخ هكذا فإنه لا إجمال فيه، وإنما جاء الإجمال من عدم بيان البدل والله أعلم، وقوله المؤبد المراد به المستمر ظاهرا وإلا فكيف ينسخ المؤبد
والله أعلم.
قوله: لا يجوز تأخير البيان في المجمل والظاهر سوى النسخ، يعني لإخلاله بفهم المراد من اللفظ، بخلاف النسخ لأنه رفع للحكم او بيان لأمده، وقيل يجوز تأخير البيان في النسخ اتفاقا لانتفاء الإخلال بالفهم عنه لما ذكر.
(1)
عبد الجبار بن أحمد بن عبد الجبار الهمذاني، أبو الحسين (ت: 415 هـ): قاض أصولي، كان شيخ المعتزلة في عصره، وهم يلقبونه بقاضي القضاة ولا يطلقون هذا اللقب على غيره، ولي القضاء بالري ومات فيها، له تصانيف كثيرة منها: تنزيه القرآن عن المطاعن، والأمالي، وشرح الأصول الخمسة وغيرها. ينظر: طبقات الشافعية الكبرى: ج 5، ص 97. الأعلام (3: 273). محمد بن عبد الوهاب بن سلام الجبائي، أبو علي (235 - 303 هـ): من أئمة المعتزلة ورئيس أئمة الكلام في عصره، وإليه تنسب الطائفة الجبائية له مقالات انفرد بها في المذهب، نسبته إلى جبى (من قرى البصرة)، اشتهر في البصرة، ودفن بجبي. ينظر: وفيات الأعيان: ج 4، ص 267. الأعلام: ج 6، ص 256.
(2)