شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ١٩١{
167
}
إذا أريد به البيان بالنسخ، أو بَيَّن البيانُ الإجمالي، ومباحث هذه المسألة كثيرة. وحجة القول المختار قوله تعالى: ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَه القيامة: 19، وثم للتراخي، وقوله فَأَنَّ لِلَّهِ خمسه والرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى) الأنفال: 41، فأعطى النبي بني المطلب وبني هاشم، ومنع بني نوفل وبني أمية؛ فسئل فقال: (إنا وبني المطلب لم نفترق في جاهلية ولا إسلام) (1)، وله (2) حجج غير ماذكرنا تركناها طلبا للاختصار.
قوله إذا أريد به البيان بالنسخ أو بين إلخ، الظاهر أن هذين القيدين راجعان للظاهر فقط بدليل إفراد الضمير في قوله (به)، وقوله (أو) بين ولأن البيان الإجمالي إنما يتأتى في الظاهر، فيكون حاصل هذا القول أن المجمل يجوز فيه تأخير البيان مطلقا لعدم الإخلال بفهم خلاف المراد بل يقف الذهن، والظاهر فيه تفصيل وهو أنه إن كان بالنسخ جاز وإن كان بغيره لا يجوز إلا إذا بين بيانا إجماليا؛ لأنه في كل منهما لا يحصل فيه الخلل في الفهم كما علم مما مر والله أعلم.
قوله فأعطى النبي صلى الله عليه وسلم بني المطلب إلخ، يعني ومن المعلوم أن إعطاءه متأخر عن نزول هذه الآية، وذكر المحلي البيان المتأخر في الآية بغير هذا الوجه لكن بالنظر إلى الغنيمة، حيث قال (3): والأصح الجواز والوقوع، ومما يدل في المسئلة على الوقوع قوله تعالى وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ حُمْسَهُ الأنفال: 41 إلخ؛ فإنه عام فيما يغنم مخصوص بحديث الصحيحين من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه) (4)، وهو متأخر عن نزول الآية لنقل أهل الحديث، كما قال المصنف إنه كان فى غزوة حنين والآية قبله في غزوة بدر، وقوله تعالى إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تَذْبَحُوا بَقَرَةً البقرة: 67 إلخ؛ فإنها مطلقة ثم بين تقييدها بما في أجوبة أسئلتهم، وفيه تأخير بعض البيان عن بعض أيضا، وقوله تعالى حكاية عن الخليل عليه السلام يَبْنَى إِنّ أَرَى فِي الْمَنَاءِ أَن أَذْبَحُكَ الصافات: 102 إلخ؛ فإنه يدل على الأمر بذبح ابنه، ثم بين نسخه بقوله تعالى وَفَدَيْنَهُ بِذِبْحٍ عَظِيم الصافات: 107 انتهى.
قوله: لم نفترق إلخ، يعني بخلاف أولئك فإنه قال فيهم افترقوا عنا جاهلية وإسلاما، أحفظ أنه قال ذلك في بني أمية.
(1) لم أجد الحديث بهذا اللفظ، وقد أخرجه البخاري (3140) كتاب الخمس: باب ومن الدليل على أن الخمس للإمام … ، من حديث جبير بن مطعم بلفظ: إنما) بنو المطلب وبنو هاشم شيء واحد).
(2) في (ب): "ولها" بدل وله، والصواب "له"؛ لأن الضمير عائد على القول المختار.
(3) حاشية البناني على شرح المحلي: ج 2، ص 93
(4) أخرجه الربيع (467) كتاب الجهاد باب جامع الغزو في سبيل الله، والترمذي (1562) كتاب السير: باب ما جاء فيمن
قتل قتيلا فله سلبه، وغيرهما من حديث أبي قتادة.