شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ١٩٢

{

168

}

وجائز تأخير تبليغ الرسول إلى وقت الحاجة لأنه لا يلزم منه محال لذاته، وزعم بعض أنه لا يجوز لأن الله تعالى يقول: يَأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلَغَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ المائدة: 67، والأمر للوجوب

والفور.

وجائز إسماع العام مع عدم إسماع المخصص إلى وقت الحاجة؛ لأنه أولى من تأخير البيان، وأيضا لوقوعه؛ كقوله تعالى يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلَادِكُمْ} النساء: 11 الآية،

قوله وجائز تأخير تبليغ الرسول إلخ، المختار ذلك ولو قلنا بالمنع من التأخير في البيان لوقت الجاحة؛ لأن العلة المذكورة في المنع من تأخير البيان لوقت الحاجة لا تتأتى هنا؛ هي الإخلال بفهم المراد عند الخطاب، والمراد بوقت الحاجة الوقت الذي إن أخر البيان عنه لم يتمكن المكلف من المعرفة بما تضمنه الخطاب، وذلك كل ما كان واجبا على الفور

كالإيمان ورد المغصوب والودائع، وكذلك العبادات المؤقتة إذا ضاق وقتها والله أعلم.

قوله والأمر للوجوب والفور، أما الوجوب فمسلم لأنه حقيقة فيه، وأما الفور فليس مدلولا للأمر على الصحيح؛ لأن الغرض منه إيجاد الفعل في أي وقت كان، فبالنظر إلى مفهومه لا يدل على فور ولا على تراخ وإنما يستفاد ذلك من خارج، فمراده بقوله للفور أنه يحمل على ذلك هنا فلو قيده لكان أظهر، وذلك لأن صاحب هذا القول زعم أنه يحمل هنا على الفور لقيام دليله، قال المحلي (1): وقيل لا يجوز لقوله تعالى يَأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ

المائدة: 67، أي على الفور؛ لأن وجوب التبليغ معلوم بالعقل ضرورة فلا فائدة للأمر به إلا الفور، قلنا فائدته تأييد العقل بالنقل وكلام الإمام الرازي والآمدي يقتضي المنع في القرآن مطلقا (2)؛ لأنه متعبد بتلاوته ولم يؤخر صلى الله عليه وسلم تبليغه بخلاف غيره، لما علم كان يسأل عن الحكم فيجيب تارة مما عنده ويقف أخرى إلى أن ينزل الوحي انتهى. وهو

تفصيل حسن.

أنه

قوله: وجائز إسماع العام مع عدم إسماع المخصص إلخ، يعني أنه يوجد المخصص ولا يسمعه ذاته، أو يعلمه ذاته ولا يعلمه وصف كونه مخصصا، وهذا أيضا مبني على القول بالمنع من تأخير البيان إلى وقت الحاجة، كما يشعر به قول المصنف رحمه الله: لأنه أولى من تأخير البيان. قال في جمع الجوامع مع شارحه (3): والمختار على المنع أيضا أنه يجوز أن لا يعلم المكلفُ الموجود عند وجود المخصّص بالمخصّص ولا بأنه مخصص، أي يجوز أن لا يعلم بذات المخصص، ولا بوصف أنه مخصص مع علمه بذاته؛ =

(1) حاشية البناني على شرح المحلي: ج 2، ص 95

(2) ينظر: المحصول: ج 3، ص 218، والإحكام: ج 3، ص 576 (3) حاشية البناني على شرح المحلي: ج 1، ص 95