شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ١٩٣

169

﴿199﴾

ولم تسمع فاطمة (نحن معاشر الأنبياء لا نورث) (1)، فطلبت ميراثها من أبيها. وقوله تعالى: فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ} التوبة: ((2)، ولم يسمع أكثر الصحابة قوله عليه السلام في المجوس سنوا بهم سنة أهل الكتاب) (3)، ومنعه بعض. وجائز تأخير بعض المخصصات عن بعض؛ نحو فاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ التوبة: 5، *

= كأن يكون المخصص العقل بأن لا يسبب الله له العلم بذلك، وقيل لا يجوز ذلك في المخصص السمعي لما فيه من تأخير إعلامه بالبيان، قلنا المحذور تأخير البيان وهو منتف هنا، وعدم علم المكلف بالمخصص بأن لم يبحث عنه تقصير منه، أما العقلي فاتفقوا على جواز أن يسمع الله المكلف العام من غير أن يعلمه أن فى العقل ما يخصصه وكولا إلى نظره، وقد وقع أن بعض الصحابة لم يسمع المخصص السمعي إلا بعد حين، منهم فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم طلبت ميراثها إلى أن قال فاحتج عليها أبو بكر رضي

الله عنه بما رواه لها من قوله صلى الله عليه وسلم (لا) نورث ما تركناه صدقة) إلخ. قوله ولم يسمع أكثر الصحابة إلخ، قال المحلي بعد قوله منهم فاطمة إلخ (4): ومنهم عمر رضي الله عنه لم يسمع مخصص المجوس من قوله تعالى فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ} التوبة: 5، حيث ذكرهم فقال ما أدري كيف أصنع أي فيهم، فروى له عبد الرحمن بن عوف قوله صلى الله عليه وسلم (سنوا بهم سنة أهل الكتاب رواه الشافعي، وروى البخاري أن عمر لم يأخذ الجزية من المجوس حتى شهد عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذها من مجوس هجر انتهى.

قوله: ومنعه بعض، قالوا لما فيه من تأخير إعلامه بالبيان، وتقدم جوابه وهو أنه ليس فيه إخلال بفهم المراد عند الخطاب. قوله: وجائز تأخير بعض المخصصات إلخ، الأولى أن يذكر هذه المسألة عند الكلام على الخلاف في تأخير البيان لوقت الحاجة؛ لأنها من تتمة ذلك.

قوله: نحو فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ ثم أخرجت أهل الذمة إلخ، وكذلك قوله تعالى {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تَذْبَحُوا بَقَرَةً البقرة: 67 إلى آخرها كما تقدم، بل هذه الآية أظهر في ذلك للعلم به من نص الآية.

(1) أخرجه الربيع (669) كتاب الأيمان والنذور: باب في المواريث، من حديث عائشة. الأصل: "اقتلوا المشركين كافة"، وهو خطأ.

(2)

في

(3) أخرجه مالك في الموطأ كتاب الزكاة باب جزية أهل الكتاب والمجوس، والبيهقي في الكبرى (18654)، كتاب الجزية: باب المجوس أهل كتاب وتؤخذ منهم الجزية، كلاهما من حديث عبد الرحمن بن عوف.

(4) حاشية البناني على شرح المحلي: ج 2، ص 96