شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ١٩٦172
﴿*﴾
العمل بالعموم قبل البحث عن المخصص
مسألة: يمتنع العمل بالعموم قبل البحث عن المخصص، قال ابن الحاجب إجماعا (1)، والصحيح أنه لا يمتنع، والإجماع منتقض، وسيأتي في العموم.
والأصح أنه يكفي في البحث ظن يغلب على النفس عدم المخصص، وقال بعض لا بد من القطع بعدمه.
قوله: يمتنع العمل بالعموم إلخ، هذا الخلاف إنما هو بعد وفاته صلى الله عليه وسلم وأما في زمانه فيتمسك بالعام اتفاقا، قال في جمع الجوامع مع شارحه (2): ويستمسك بالعام في حياة النبي صلى الله عليه وسلم قبل البحث عن المخصص اتفاقا كما قال الاستاذ أبو إسحاق الاسفراييني، وكذا بعد الوفاة خلافا لابن سريج ومن تبعه في قوله لا يستمسك به قبل البحث لاحتمال المخصص، وأجيب بأن الأصل عدمه وهذا الاحتمال منتف في حياة النبي صلى الله
عليه وسلم إلخ.
قوله والإجماع منتقض، قال المحلي (3): وما نقله الآمدي وغيره من الاتفاق على ما قاله ابن سريج مدفوع بحكاية الأستاذ والشيخ أبي إسحاق الشيرازي الخلاف فيه، وعليه جرى الإمام الرازي وغيره ومال إلى التمسك قبل البحث واختاره البيضاوي و غيره وتبعهم المصنف، وهو قول الصيرفي كما نقله عنه الإمام الرازي وغيره (4)، واقتصر الآمدي وغيره في النقل عن الصيرفي على وجوب اعتقاد العموم قبل البحث عن المخصص ()، وعلى قول ابن سريج لو اقتضى العام عملا مؤقتا وضاق الوقت عن البحث هل يعمل بالعام احتياطا أو لا؟ خلاف حكاه المصنف إلخ.
قوله والأصح أنه يكفي في البحث ظن إلخ، يعني بناء على قول ابن سريج أنه لا بد من البحث عن المخصص، قال في جمع الجوامع مع شارحه (6): ثم يكفي في البحث على قول ابن سريج الظن بأن لا مخصص، خلافا للقاضي أبي بكر الباقلاني في قوله لا بد من القطع، قال ويحصل بتكرير النظر والبحث واشتهار كلام الأئمة من غير أن يذكر أحد منهم
مخصصا انتهى.
(1)
شرح
العضد على ابن الحاجب، ص: 249
(2) حاشية البناني على شرح المحلي: ج 2، ص 13 (3) حاشية البناني على شرح المحلي: ج 2، ص 14
(4) ينظر كلام الفخر الرازي في المحصول: ج 3، ص 21
(5)
نص عبارة الأمدي: قال أبو بكر الصيرفي يجب اعتقاد عمومه جزما قبل ظهور المخصص، وإذا ظهر المخصص
تغير ذلك الاعتقاد، ثم خطأه وأخذ يرد عليه، ينظر: الإحكام: ج 3، ص 578
(6) حاشية البناني على شرح المحلي: ج 2، ص 14