شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ١٩٧173
{173)
}
الباب الثاني: في الأمر والنهي
مقدمة فى الحكم وأقسامه والتكليف وما يتعلق به (1).
(مقدمة: التكليف إلزام الله العبد ما يشق على النفس فعله الحكم خطاب الله تعالى المتعلق بفعل المكلف بالاقتضاء أو التخيير أو الوضع).
اعلم أن الأمر والنهي قسمان من أقسام الكلام، كالخبر والاستخبار، والوعد والوعيد، وغير ذلك، وهو حقيقة فى اللفظ مجاز فى غيره ورتبت هذا الباب على مقدمة تحتوي على تفسير ألفاظ محتاج إليها، وبعض المسائل المعنوية (2) من هذا الباب لارتباط لها بالتقديم تقريبا للفهم، وذلك في تقسيم الحكم، وما يتعلق به، وما معناه. "مقدمة" تقدم تفسير المقدمة (3). التكليف: إلزام الله تعالى العبد ما على العبد فيه مشقة، لأن التكليف فعل الله.
قوله: والوعد والوعيد، هذا في الحقيقة راجع إلى الخبر.
قوله: وهو، الأولى أن يقول والأمر؛ لأنه تقدم له شيئان، فالمقام مقام الإظهار. قوله: حقيقة في اللفظ، أي القول الدال على طلب فعل غير كف، مدلول عليه بغير كف. قوله: مجاز في غيره، أي كالفعل نحو وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ آل عمران: 159 أي الفعل الذي تعزم عليه، وإنما كان حقيقة في الأول مجازا في الثاني لأنه يتبادر إلى الذهن من لفظ الأمر القول دون الفعل، والتبادر من أمارات الحقيقة، وقيل هو للقدر المشترك بينهما كالشيء، حذرا من الاشتراك والمجاز، فاستعماله في كل منهما من حيث أن فيه القدر المشترك حقيقي، وقيل هو مشترك بينهما، وقيل وبين الشأن والصفة والشيء لاستعماله فيها، وأجيب بأنه فيها مجاز إذ هو خير من الاشتراك كما تقدم.
قوله: إلزام الله العبد ما على العبد فيه مشقة، أي من فعل أو ترك أي فالتكليف إلزام ما ذكر لا طلبه، فخرج المندوب وإن كان مأمورا به على الصحيح، وكذا المكروه وإن كان منهيا عنه، وخرجت الملائكة عليهم السلام عن أن تكون مكلفة بهذا المعنى لأنه لا مشقة عليهم في فعل الطاعة وترك المعصية؛ لأنهم طبعوا طبع من لا يعصي، ولذلك قال =
(1) ذكر الشماخي هذه العبارة في آخر هذا المبحث، وقد جعلتُ العبارة نفسها عنوانا له.
(2) كذا في الأصل، ولعل الصواب: المعنونة. في (ب): "مقدمة"، أي من غير أل التعريف.
(3)