شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ١٩٨{174
}
والحكم خطاب الله تعالى المتعلق بفعل المكلف، والمراد بالحكم الحكم الشرعي، وإلا فكل إيقاع نسبة حكم، و"الخطاب" توجيه الكلام نحو الغير للإفهام، وبالإضافة إلى الله خرج غيره، إذ لا حكم إلا حكم الله. فإن قلت الرسول تجب على الأمة طاعته، والسيد تجب على العبد طاعته، فكيف خصصتم الحكم بالله؟ قلت: إنما وجبت طاعتهما بإيجاب الله إياها. وبـ"المتعلق (1) بفعل المكلف" خرج خطابه بغير ذلك، ويشمل ما خص به النبي، وما عم
سائر المكلفين، وبـ "الاقتضاء أو التخيير " (2) خرج وَاللهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ الصافات: 96
=
: عمروس (3) رحمه الله (4): وكانت الملائكة ممن يكتسب وليس عليها تكليف اهـ؛ لأنه مبني على تفسير التكليف بما ذكر. وأما من فسره بالأمر والنهى فيدخل فيه المندوب والمكروه، وتدخل الملائكة في المكلفين لأنهم مأمورون منهيون، قال في السؤالات (): فإن قال ما حد التكليف؟ فقل عند أهل الشرع الأمر والنهي، وعند أهل اللغة فعل ما يشق على النفس، وحجة أهل الشرع قول الله تعالى أَيَحْسَبُ الإِنسَنُ أَن يُترك سُدى القيامة: 36، والسدى الذي لا يؤمر ولا ينهى إلخ. إلا أنه شاع في تفسير التكليف عند أهل اللغة بما ذكر كما هو ظاهر لأنه فعل
الله، فهو إلزام ما فيه كلفة، لكن ظهرت المعاني فلا مشاحة في الاصطلاح والله أعلم. قوله: بفعل المكلف، أراد بالفعل ما يتناول فعل القلب واللسان والجوارح والكف، وأراد بالمكلف ما يتناول الواحد كالنبي صلى الله عليه وسلم في خصائصه، والأكثر من الواحد كما قال رحمه الله.
قوله والمراد بالحكم الحكم الشرعي، أي لأنه المتعارف بين الأصوليين بالإثبات تارة وبالنفي أخرى.
قوله إذ لا حكم إلا حكم الله يعني خلافا للمعتزلة في تحكيمهم العقل وقولهم بالتحسين والتقبيح، وسيأتي له رحمه الله كلام لكن جمهور أصحابنا على خلافه.
قوله: خرج خطابه بغير ذلك، قال المحلي (6): وخرج بفعل المكلف خطاب الله المتعلق =
(2)
(3)
في النسخ الثلاث وبالتعلق بدل المتعلق، وقد أثبتُ الأخير بناء على ما جاء في المتن. في (أ) و (ب): "والتخيير"، أي بالواو بدل أو، وقد أثبتُ الأخير بناء على ما جاء في المتن.
عمروس بن فتح المساكني النفوسي، أبو حفص (ت: 283 هـ): من أبناء جبل نفوسة، ولد في طريق الحج، ونشأ في قرية قطرس من أرض الرحيبات بجبل نفوسة، عاصر الإمام أبا اليقضان محمد بن أفلح، وتلقى علمه على مشايخ الجبل حتى صار أعلم أهل زمانه، تولى القضاء بجبل نفوسة في أواخر الدولة الرستمية، استشهد بواقعة مانو بين نفوسة وابن الأغلب سنة: 283 هـ. معجم أعلام الإباضية قسم المغرب: ج 2، ص 321) الترجمة: (690، طبقات المشايخ: ج 2،
ص 320، كتاب السير: ج 1، ص 192. (4) العدل والإنصاف: ج 2، ص 28 السؤالات، اللوح: 75. (6) حاشية البناني على شرح المحلي: ج 1، ص 67
(°)