شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ١٩٩

175

}

ونحوه مما هو خطاب متعلق بفعل مكلف (1) وليس بحكم؛ لأنه إخبار عن حال له، وبـ "الوضع" دخل الدليل والسبب والشرط.

= بذاته وصفاته وذوات المكلفين والجمادات؛ كمدلول ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَلِقُ

كُلِّ شَى و الأنعام: 102، شَيْءٍ

الأنعام: 102، وَلَقَدْ خَلَقْنَ وَلَقَدْ خَلَقْنَكُمْ الأعراف: 11، وَيَوْمَ نُسَيرُ الْجِبَالَ) الكهف: 47.

(")

قوله وليس بحكم، يعني بالمعنى المتعارف بين الأصوليين؛ لأخذهم في مفهومه الاقتضاء أو التخيير أو الوضع، وذلك مفقود هنا، لأن هذا الخطاب تعلق بفعل المكلف من حيث إنه مخلوق الله تعالى، قال المحلي (2): ولا خطاب يتعلق بفعل غير البالغ العاقل، وولي الصبي والمجنون مخاطب بأداء ما وجب في مالهما منه؛ كالزكاة وضمان المتلف، كما يخاطب صاحب البهيمة بضمان ما أتلفته حيث فرط في حفظها؛ لتنزيل فعلها في هذه الحالة منزلة فعله، وصحة عبادة الصبي كصلاته وصومه المثاب عليهما ليس لأنه مأمور بها كما في البالغ بل ليعتادها فلا يتركها بعد بلوغه إن شاء الله ذلك، ولا يتعلق الخطاب بفعل كل بالغ عاقل كما يعلم مما سيأتي من امتناع تكليف الغافل والملجأ والمكره، ويرجع ذلك في التحقيق إلى انتفاء تكليف البالغ العاقل في بعض أحواله انتهى.

قوله: وبالوضع إلخ، تبع المصنف رحمه الله ابن الحاجب في جعله خطاب الوضع من الحكم المتعارف وهو معترض، ولذلك لم يجعله منه صاحب جمع الجوامع، قال المحلي معتذرا عنه (3): وأما خطاب الوضع الآتي فليس من الحكم المتعارف كما مشى عليه المصنف، ومن جعله منه كما اختاره ابن الحاجب زاد في التعريف السابق ما يدخله؛ فقال خطاب الله المتعلق بفعل المكلف بالاقتضاء أو التخيير أو الوضع، لكنه لا يشمل من الوضع ما متعلقه غير فعل المكلف كالزوال سببا لوجوب الظهر انتهى. يعني وكإتلاف الصبي والمجنون الذي هو سبب لضمانهما ونحو ذلك والله أعلم.

قوله دخل الدليل والسبب والشرط، فيه أنه ترك من خطاب الوضع المانع وزاد الدليل، والمنصوص عليه في الخارج أن خطاب الوضع ينقسم إلى كون الشيء سببا أو شرطا أو مانعا، بل زاد في جمع الجوامع في خطاب الوضع الصحيح والفاسد، ولم نر من جعل الدليل من خطاب الوضع غير المصنف رحمه الله، لكن من حفظ حجة على من لم يحفظ، على أنك إذا تأملت وجدت الدليل قريبا من السبب كالزوال لوجوب صلاة الظهر؛ فإنه يصدق عليه تعريف الدليل والسبب والله أعلم، وأما ترك التعرض للمانع فلم يظهر له =

(1) (2)

في (ب): "بفعل المكلف"، أي بالألف واللام. حاشية البناني على شرح المحلي: ج 1، ص 68 (3) حاشية البناني على شرح المحلي: ج 1، ص 69