شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٢٠١177
{}
والثاني إن كان فعله سببا للعقاب فتحريم، وإن كان الترك خاصة سببا للثواب فكراهية.
وغير الطلب: إن كان تخييرا بين الفعل والكف فإباحة، وإلا فوضعي.
واعلم أن هناك ثلاثة أشياء: الطلب؛ نحو "صم". والواجب؛ وهو الفعل الذي علق الطلب عليه كالصلاة. والمحرم؛ مثله (1) كالزنا.
والإيجاب فعل الحاكم، والحاكم هو الله تعالى، والتحريم مثله فافهم. والوجوب في اللغة: الثبوت والسقوط.
قوله: وإن كان الترك خاصة سببا للثواب، يعني وليس الفعل سببا للعقاب، فيخرج التحريم. قوله: فكراهية، أراد به ما يشمل خلاف الأولى على طريقة المتقدمين الذين لم يثبتوه، وأما المتأخرون المثبتون له فقسموا مسمى المكروه عند المتقدمين إلى ما ثبت بنهي مقصود فيسمى مكروها؛ كقوله صلى الله عليه وسلم إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين) (2)، وإلى ما ثبت بنهي غير مقصود أي مستفاد من الأمر بضده، وهو النهي عن ترك المندوبات المستفاد من أوامرها، فإن الأمر بالشيء يفيد النهي عن تركه، فيسمى خلاف الأولى، وعليه جرى إمام الحرمين في النهاية (3) وصاحب جمع الجوامع، قال المحلي (4): وأما المتقدمون فيطلقون المكروه على ذي النهي المخصوص وغير المخصوص، وقد يقولون في الأول مكروه كراهة شديدة، كما يقولون في قسم المندوب سنة
مؤكدة.
قوله: الطلب نحو صم، الظاهر أن في العبارة تجوزا، أو أنه من باب تسمية الدال باسم المدلول، فإن صم مثلا صيغة دالة على الطلب وليست هي الطلب والله أعلم فليحرر. قوله: والوجوب في اللغة الثبوت إلخ، وجدت بخط شيخنا رحمه الله ما نصه (5): الوجوب لغة اللزوم ومنه (وجب البيع إذا لزم والسقوط ومنه فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُها الحج: 36، والثبوت ومنه (اللهم إنا نسألك موجبات رحمتك)، وفي الاصطلاح لنا إيجاب ووجوب وواجب، فالإيجاب الطلب والوجوب تعلقه بأفعال المكلفين،
أي مثله في كونه طلبا، إلا أن الواجب فيه طلب الفعل كالأمر بالصيام، والمحرم فيه طلب ترك الفعل كالنهي عن الزنا. (2) أخرجه مسلم (1655) كتاب صلاة المسافرين باب استحباب تحية المسجد بركعتين .... من حديث أبي قتادة، وأخرجه ابن ماجه (1012) كتاب إقامة الصلاة باب من دخل المسجد فلا يجلس حتى يركع، من حديث أبي هريرة. نهاية المطلب في دراية المذهب، في فقه الشافعية، وقد سبق ذكره عند ترجمة إمام الحرمين. حاشية البناني على شرح المحلي: ج 1، ص 107
(3)
(*) (5)
يعني عبد الله بن سعيد السدويكشي في تعليقاته على شرح المختصر، وقد سبق التنبيه عليه مرارا.