شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٢٠٢

178

﴿A﴾

والواجب والفرض مترادفان، وقالت الحنفية: ما ثبت بقطعي ففرض، وما ثبت بظني فواجب، والأول نحو فَأَقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ المزمل: 20، والثاني نحو (لا) صلاة إلا بفاتحة

الكتاب) (1).

= والواجب نفس فعل المكلف، وهذا هو المقصود هنا، وهذا على أصل الأشعرية، وأما على أصلنا فالإيجاب فعل الله وهو خلقه الوجوب، والظاهر أنه الطلب باعتبار تعلقه بالفعل الواجب، فمعنى أوجب الله كذا أمر به، ومعنى أمر به خلق الأمر به لا من أحد، والأمر سيأتي أنه طلب فعل غير كف إلخ، والطلب قائم بالمأمور، فأوجب كذا خلق الوجوب به أي الطلب، ومحله المطلوب منه والله أعلم. انتهى. لكن في قوله والطلب قائم بالمأمور، وفي قوله ومحله المطلوب منه؛ نظر. حيث كان الأمر هو الطلب، لأنهم ذكروا أن الأمر والنهي والكلام خلق من خلق الله حالة حيث شاء وحيث أراد ولا يعين لها محلا كما تقدم عن السؤالات، ونص عليه في العدل (2) والله أعلم.

قوله: والواجب والفرض مترادفان، أي اسمان لمعنى واحد وهو المطلوب طلبا جازما. قوله والثاني نحو (لا) صلاة إلا بفاتحة الكتاب)، يعني فيأثم عنده بتركها ولا تفسد به صلاته بخلاف ترك القراءة، قال في جمع الجوامع مع شرحه (3): وهو أي الخلاف لفظي أي عائد إلى اللفظ والتسمية، إذ حاصله أن ما ثبت بقطعي كما يسمى فرضا هل يسمى واجبا؟ وما ثبت بظني كما يسمى واجبا هل يسمى فرضا؟ فعنده لا؛ أخذا للفرض من فَرَضَ الشيء بمعنى حزه أي قطع بعضه، والواجب من وجب الشيءُ وجبة سقط، وما ثبت بظني ساقط من قسم المعلوم، وعندنا نعم؛ أخذا من فَرَضَ الشيء قدَّرَه، ووجب الشيءُ وجوبا ثبت، وكل من المقدر والثابت أعم من أن يثبت بقطعي أو ظني، ومأخذنا أكثر استعمالا، وما تقدم من أن ترك الفاتحة من الصلاة لا يفسدها عنده أي دوننا لا يضر في أن الخلاف لفظي؛ لأنه أمر فقهي لا مدخل له في التسمية التي الكلام فيها انتهى. والمناسب للمصنف رحمه الله حيث اقتصر على المندوب وأراد به ما ليس بواجب مما يثاب على فعله أن يقول مثلا والمندوب والمستحب والتطوع والسنة مترادفة، ولعله إنما لم يتعرض لذلك لأن كلام أصحابنا في كتب الفقه يشعر بعدم الترادف، كما ذهب إليه بعض الشافعية حيث قالوا: هذا الفعل إن واظب عليه النبي صلى الله عليه وسلم فهو السنة، وإن لم يواظب عليه كأن فعله مرة أو مرتين فهو المستحب، أو لم يفعله وهو ما ينشئه الإنسان عن اختياره من الأوراد فهو التطوع، وذكر في جمع الجومع أيضا أن الخلاف لفظي، =

(1)

سبق تخريجه.

(2) ينظر: العدل والإنصاف: ج 1، ص 57

(3) حاشية البناني على شرح المحلي: ج 1، ص 114