شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٢٠٣{
179
}
وفي الاصطلاح ما تركه أي الفعل الذي إذا تركه المكلف به يكون سببا للعقاب، وحد بحدود كثيرة أكثرها مزيف.
معنى الأداء والقضاء والإعادة والإجزاء والصحة
قولي: (الأداء ما فعل في وقته المقدر له شرعا أولا، والقضاء ما فعل بعد وقته استدراكا، والإعادة ما فعل في وقته ثانيا لخلل، والصحة موافقة الأمر، وقيل سقوط القضاء، وهو معنى الإجزاء عند بعض؛ هذا في الديانات. وفي المعاملات ترتيب أثر الشيء عليه واعتباره سببا لحكم آخر، والفساد مقابلها.
هذا تقسيم آخر للحكم؛ وهو أن الحكم المتعلق بالفعل فذلك الفعل قد يوصف بكونه أداء، وبكونه قضاء، وبكونه إعادة.
فالأداء: ما فعل في الوقت المقدر له شرعا أولا؛
قال الشارح (): أي عائد إلى اللفظ والتسمية، إذ حاصله أن كلا من الأقسام الثلاثة- يعني المستحب والتطوع والسنة كما يسمى باسم من الأسماء الثلاثة كما ذكر هل يسمى بغيره منها؟ فقال البعض لا؛ إذ السنة الطريقة والعادة، والمستحب المحبوب، والتطوع الزيادة، والأكثر نعم، ويصدق على كل من الأقسام الثلاثة أنه طريقة وعادة في الدين ومحبوب في الشرع بطلبه وزيادة على الواجب انتهى. وذكر أن المندوب يعم الأقسام الثلاثة بلا شك، يعني يصدق على الجميع تعريف المندوب والله أعلم.
قوله: يكون سببا للعقاب يعني إذا مات على ذلك كما هو معلوم.
قوله: فالأداء ما فعل إلخ، تَبِعَ رحمه الله في تعريف الأداء بما فعل وكذا في القضاء والإعادة ابن الحاجب (2)، وهو في الحقيقة تعريف للمؤدى والمقضى والمعاد، فلا بد من التأويل بأنه أطلق المصدر وأراد اسم المفعول وإن كان إطلاقه عليه، شائعا، ولذلك عرف في جمع الجوامع كلا من المصدر والمفعول المستغني بأحدهما عن الآخر (3) للإشارة إلى الاعتراض على ابن الحاجب، ثم إن ظاهر كلام المصنف رحمه الله كغيره من الأصوليين أنه لا تتصف العبادة بالأداء إلا إذا فعلت كلها في الوقت المقدر لها شرعا، ولا بالقضاء إلا إذا فعلت كلها بعد ذلك الوقت، فالصلاة إذا فعلت منها ركعة قبل خروج الوقت ممن كان معذورا يلزم أن تكون واسطة مع أن كلام غالب الفقهاء صريح في أن الصبي إذا بلغ والمجنون إذا أفاق والمشرك إذا أسلم والحائض إذا طهرت وقد بقي من الوقت ما يسع ركعة تجب عليهم =
(1) حاشية البناني على شرح المحلي: ج 1، ص 116 (2) ينظر: شرح العضد على ابن الحاجب، ص: 76 (3) حاشية البناني على شرح المحلي: ج 1، ص 145