شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٢٠٤

180

}

فخرجت النوافل بـ "الوقت المقدر له"؛ لأنها لا وقت لها مقدر،

= تلك الصلاة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة) (1)، وذكر في السؤالات في هذه المسألة ثلاثة أجوبة؛ قيل تلزمه، وقيل لا تلزمه، وقيل تلزمه ركعة (2). والذي في القواعد أنها تلزمه كلها، ويسمى الوقت الذي لا يسع إلا ركعة بأوقات المعذورين ويصلونها أداء (3)، ولهذا المعنى خالف صاحب جمع الجوامع الأصوليين وجرى على ظاهر كلام الفقهاء، فزاد في تعريفي الأداء والقضاء مسألة البعض مشيرا إلى القولين مرجحا للأول، حيث قال (4): والأداء فعل بعض وقيل كل ما دخل وقته قبل خروجه والقضاء فعل كل وقيل بعض ما خرج وقت أدائه استدراكا لما سبق له مقتض للفعل مطلقا، وعند الأصوليين في التحقيق لا واسطة وأن الصلاة التي فعل بعضها في الوقت وبعضها في غير الوقت إن كانت من المعذورين سميت كلها أداء بتبعية ما بعد الوقت لما فيه؛ بشرط أن لا يكون أقل من ركعة كما هو معلوم، وإن كانت من غير المعذورين سميت كلها قضاء بتبعية ما في الوقت لما بعده؛ بشرط أن لا يكون أقل من ركعة، فلذلك لم يصرحوا بلفظ البعض في التعريفين والله أعلم، قال المحلي (5): وبعض الفقهاء حقق فوصف ما في الوقت منها بالأداء وما بعده بالقضاء ولم يبال بتبعيض العبادة في الوصف بذلك الذي فر منه غيره إلخ. وانظر هل يصح على قواعد المذهب؟ والظاهر لا، والله أعلم.

قوله: فخرجت النوافل إلخ، الظاهر أنه أراد به النوافل المطلقة، وأما السنن فغالبها له أوقات؛ كالوتر وركعتي الفجر وصلاة الضحى والعيدين وصوم أيام البيض ونحو ذلك، فالظاهر أن فعل هذه الأشياء كلها في أوقاتها يسمى أداء، قال في جمع الجوامع في تعريف الوقت والوقت الزمان المقدر له شرعا مطلقا، قال الشارح (6): أي موسعا كزمان الصلوات الخمس وسننها والضحى والعيدين، أو مضيقا كزمان صوم رمضان وأيام البيض، فما لم يقدر له زمان في الشرع كالنذر والنفل المطلقين وغيرهما وإن كان فوريا كالإيمان لا يسمى فعله أداء ولا قضاء، وإن كان الزمان ضروريا لفعله إلخ. لكن كلام أصحابنا في الاستدلال على وجوب الوتر عند من قال به يدل على أن الأوقات إنما هي للصلوات المفروضة دون غيرها من السنن والنوافل، يعني أنها من التوابع فليراجع والله أعلم.

(1) أخرجه البخاري (580) كتاب مواقيت الصلاة باب من أدرك من الصلاة ركعة، ومسلم (1371) کتاب المساجد ومواضع الصلاة: باب من أدرك ركعة من الصلاة … ، وغيرهما من حديث أبي هريرة.

(3)

بحثت عن هذه المسألة في السؤالات ولم أجدها.

ينظر: قواعد الإسلام للجيطالي: ج 1، ص 243 (4) حاشية البناني على شرح المحلي: ج 1، ص 138 (9) حاشية البناني على شرح المحلي: ج 1، ص 148 (6) حاشية البناني: ج 1، ص 140