شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٢٠٨{184
}
فإن قلت: إن القضاء لم يجب بعد فكيف يسقط؟ أجيب بأن المعنى رفع وجوبه. وفي المعاملات: ترتيب الأمر المطلوب منها عليها، وأبين من هذه العبارة: ترتيب أثر الشيء عليه واعتباره سببا لحكم آخر؛ كالملك فإنه أثر للعقدة، أي عقدة البيع مثلا، وهو مرتب على العقدة، والعقدة سبب لإباحة التصرف فيه؛ لموافقة العقدة أمر الشرع.
= وقوعا الشرع، والوجهان موافقة الشرع ومخالفته، أي الفعل الذي يقع تارة موافقا للشرع لاستجماعه ما يعتبر فيه شرعا أي من اجتماع شروطه وانتفاء موانعه، وتارة مخالفا له لانتفاء ذلك، عبادة كان كالصلاة أو عقدا كالبيع، والصحة موافقة الشرع، بخلاف ما لا يقع إلا موافقا للشرع كمعرفة الله تعالى، إذ لو وقعت مخالفة له أيضا كان الواقع جهلا لا معرفة، فإن موافقة الشرع ليس من مسمى الصحة فلا يسمى هو صحيحا، فصحة العبادة أخذا مما ذكر موافقة العبادة ذات الوجهين وقوعا الشرع؛ وإن لم تسقط القضاء انتهى.
قوله: فإن قلت إن القضاء إلخ، قال العضد: وهو مناقشة لفظية (1).
قوله: أجيب بأن المعنى رفع وجوبه، أي إغناء العبادة عنه بمعنى أنه لا يحتاج إلى فعلها ثانيا، قال المحلي (2): فما وافق من عبادة ذات الوجهين الشرع ولم يسقط القضاء كصلاة من ظن أنه متطهر ثم تبين له حدثه؛ يسمى صحيحا على الأول دون الثاني انتهى.
قوله: وفي المعاملات ترتب (3) الأمر المطلوب، ظاهر هذه العبارة يقتضي أن الصحة نفس الترتب وليس كذلك وإنما هي منشأه، والمصنف رحمه الله تبع غيره في هذه العبارة كالآمدي (4)، وخالف هذه العبارة في جمع الجوامع حيث قال (5): وبصحة العقد ترتب أثره، قال المحلي (6): أي أثر العقد وهو ما شرع العقد لأجله؛ كالانتفاع في البيع والاستمتاع في النكاح، فالصحة منشأ الترتب لا نفسه كما قيل، قال المصنف بمعنى أنه حيث ما وجد فهو ناشئ عنها لا بمعنى أنها حيث ما وجدت نشأ عنها، حتى يرد البيع قبل انقضاء الخيار فإنه صحيح ولم يترتب عليه أثره، وتوقف الترتب على انقضاء الخيار المانع منه لا يقدح في كون الصحة منشأ الترتب، كما لا يقدح سببية ملك النصاب لوجوب الزكاة توقفه على
حولان الحول انتهى.
شرح
العضد، ص: 88
(2) حاشية البناني على شرح المحلي: ج 1، ص 128 (3) عبارة المتن: "ترتيب الأمر المطلوب".
(4) عبارة الآمدي: "وأما في عقود المعاملات فمعنى صحة العقد ترتب ثمرته المطلوبة منه عليه". الإحكام: ج 1، ص 105
(0)
حاشية البناني على شرح المحلي: ج 1، ص 129 (6) حاشية البناني على شرح المحلي: ج 1، ص 129