شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٢٠٩﴿110﴾
ويقابله (1) الفساد والبطلان فيهما.
وقالت الحنفية: الباطل من المعاملات ما لا يكون مشروعا بأصله ولا وصفه، والفاسد ما يكون مشروعا بأصله دون وصفه.
الأول كبيع الملاقيح، والثاني كبيع الربا، وعندهم الربا إذا طرحت زيادته صحت عقدته ولم يحتج إلى عقدة أخرى.
قوله ويقابله المناسب ويقابلها أي الصحة كما في المتن.
قوله الفساد والبطلان، فهما مخالفة الفعل ذي الوجهين وقوعا الشرع فيهما، وقيل في العبادة عدم إسقاطها القضاء، وفي المعاملات على كلامه رحمه الله عدم ترتب الأمر المطلوب منها عليها، أو عدم ترتب أثر الشيء عليه وعدم اعتباره سببا لحكم آخر والله أعلم.
قوله فيهما، أي في العبادات والمعاملات.
قوله: وقالت الحنفية إلخ، قال في جمع الجوامع مع شارحه (2): خلافا لأبي حنيفة في قوله مخالفة ما ذكر الشرع بأن كان منهيا عنه، إن كانت لكون النهي عنه لأصله فهي أي المخالفة البطلان؛ كما في الصلاة بدون بعض الشروط أو الأركان، وكما في بيع الملاقيح وهي ما في البطون من الأجنة لانعدام ركن من البيع أي المبيع، أو لوصفه فهي الفساد؛ كما في صوم يوم النحر للإعراض بصومه عن ضيافة الله للناس بلحوم الأضاحي التي شرعها فيه، وكما في بيع الدرهم بالدرهمين لاشتماله على الزيادة فيأثم به ويفيد بالقبض الملك الخبيث، ولو نذر صوم يوم النحر صح نذره لأن المعصية في فعله دون نذره، ويؤمر بفطره وقضائه ليتخلص عن المعصية ويوفي بالنذر، ولو صامه خرج عن عهدة نذره لأنه أدى الصوم كما التزمه فقد اعتد بالفاسد، أما الباطل فلا يعتد به، قال الشارح (3): وفات المصنف أن يقول والخلاف لفظي كما قال في الفرض والواجب، إذ حاصله أن مخالفة ذي الوجهين الشرع بالنهي عنه لأصله كما يسمى بطلانا هل يسمى فسادا؟ أو لوصفه كما يسمى فسادا هل يسمى بطلانا؟ فعنده لا، وعندنا نعم انتهى. وانظر لم خص المصنف رحمه الله خلاف أبي حنيفة في ترادف الفساد والبطلان بالمعاملات مع جريان ذلك في العبادات أيضا والله أعلم.
(1) كذا في الأصل، والمناسب أن يقول: "ويقابلها" أي الصحة، كما جاء في المتن، وقد نبه على ذلك المحشي في الحاشية.
(2) حاشية البناني على شرح المحلي: ج 1، ص 134
(3) حاشية البناني على شرح المحلي: ج 1، ص 137 - 138