شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٢١٠{186)
}
تنبيه: في التحسين والتقبيح وقيام الحجة على المكلف.
قوله: (تنبيه لا يحكم العقل بحسن شيء ولا بقبحه في حكم الله تعالى، بل الحاكم الشرع، وليس التكليف من جهة المصلحة).
هذا بحث مشكل، وتشعبت فيه الأمة شعوبا (1). اعلم أن الحسن والقبح يطلقان على موافقة الغرض ومخالفته، وليسا بذاتيين؛ لاختلاف الأغراض (2)، ولا يجوز على الله، ويطلق ويراد به ما أمر الشارع بالثناء على فاعله وبالذم له، ويطلق على ما فيه الحرج لفاعله وما لا حرج على فاعله، وليس بذاتيين بل إضافيين.
وقالت المعتزلة ومن وافقهم إن حسن الفعل لذاته، وكذا قبحه. وينقسم عندهم
قوله: يطلقان على موافقة الغرض ومخالفته، بمعنى ملائمة الطبع ومنافرته؛ كحسن الحلو وقبح المر، وهذا عقلي أي يحكم به العقل اتفاقا.
قوله ويطلق ويراد به ما أمر الشارع إلخ، الظاهر أن المناسب أن يقول ويطلقان، اللهم إلا أن يقال المراد ويطلق ما ذكر، يعني فالحسن يطلق على مايترتب المدح عليه والثواب على فاعله والقبيح يطلق على ما يترتب الذم عليه والعقاب على فاعله؛ كالطاعة والمعصية، وهذا شرعي عندنا أي لا يحكم به إلا الشرع، أي لا يؤخذ إلا من ذلك ولا يدرك إلا به، خلافا للمعتزلة في قولهم إنه عقلي أي يحكم به العقل.
قوله ويطلق على فيه الحرج على فاعله إلخ، هذا قريب من الإطلاق الذي قبله، والذي في جمع الجوامع أن الحسن و القبح ثلاثة معان؛ فمعنيان عقليان بالاتفاق ومعنى شرعي خلافا للمعتزلة، حيث قال مع شارحه (3): والحسن والقبح للشيء بمعنى ملائمة الطبع ومنافرته؛ كحسن الحلو وقبح المر، وبمعنى صفة الكمال والنقص؛ كحسن العلم وقبح الجهل، (عقلي) أي يحكم به العقل اتفاقا، وبمعنى ترتب المدح والذم عاجلا والثواب والعقاب آجلا؛ كحسن الطاعة وقبح المعصية (شرعي) أي لا يحكم به إلا الشرع المبعوث به الرسل، أي لا يؤخذ إلا من ذلك ولا يدرك إلا به خلافا للمعتزلة إلخ، والمصنف رحمه الله ذكر المعنى الأول والثالث وترك الثاني وذكر بدله ما هو قريب من الثالث والله أعلم.
قوله: إن حسن الفعل لذاته وكذا قبحه إلخ، يعني أنهم قالوا إن في الفعل مصلحة أو مفسدة يتبعها حسنه أو قبحه عند الله، ويدرك العقل ذلك بالضرورة أو بالنظر أو باستعانة الشرع =
(3)
في (أ) شعبا بدل شعوبا.
في (ب): "الأعراض" بدل الأغراض، أي بالعين المعجمة بدل الغين. حاشية البناني على شرح المحلي: ج 1، ص 75