شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٢١١187
﴿AY﴾
-
-
إلى ضروري؛ كحسن الصدق النافع والإيمان، وقبح الكذب [الضار] (1) والكفر. وإلى نظري؛ كحسن الصدق الضار، وقبح الكذب النافع. . وإلى شرعي؛ كحسن صوم آخر يوم من رمضان، وقبح صوم أول يوم من شوال. وقال القدماء منهم يحصل الحسن للفعل بذاته من غير صفة توجبه، وكذا القبح. وقال بعضهم بصفة توجبه فيهما. وقال بعض بصفة توجبه في القبح، ويكفي في الحسن عدم موجب القبح.
وقال الجبائي: بصفة توجبه لكنها ليست حقيقة، بل بوجوه واعتبارات، كلطم اليتيم للتأديب والتعذيب (2).
ولهم حجج كثيرة منها: لو لم يكن الحاكم عقليا بل شرعيا لزم إفحام الرسل.
= فيما خفي على العقل، كما ذكره المصنف رحمه الله ومثل للأقسام الثلاثة. قوله: كحسن الصدق الضار وقبح الكذب النافع، كذا مثل له العضد (3)، وصدر المحلي بعكسه حيث قال (4) أو بالنظر كحسن الكذب النافع وقبح الصدق الضار، وقيل بالعكس إلخ. والمراد ما مثل به المصنف رحمه الله، وذكر المحلي أن الشرع يجيء عند المعتزلة مؤكدا لما أدركه العقل بالضرورة أو بالنظر. قوله: وإلى شرعي، يعني أن العقل لا يدرك الحسن الذاتي فيه لخفائه إلا باستعانة الشرع
كما تقدم.
قوله: وقال بعضهم بصفة توجبه فيهما، أي توجب الحسن و القبح، وإنما أفرد الضمير لأن العطف في مرجع الضمير بأو نحو: إذا جاءك زيد أو عمرو فأكرمه، وقوله فيهما أي في الحسن والقبح أو في مسألتي الحسن والقبح والله أعلم، والأمر سهل.
قوله: للتأديب والتعذيب، فهذا فعل واحد اختلف بالاعتبار، فعد تارة حسنا وتارة قبيحا، وهذا مما يرد به على من قال إن الحسن و القبح لذات الفعل؛ لأن ما بالذات لا يزول والله أعلم. قوله ولهم حجج كثيرة، ذكرها في شرح العضد، وردها، فمن أراد ذلك فليراجعه (5).
(1) ما بين المعكوفين ساقط من (ب).
(2)
في
(أ): "للتأديب وللتعذيب"، بتكرار لام التعليل بعد حرف العطف.
(3) ينظر: شرح العضد، ص:66
حاشية البناني على شرح المحلي: ج 1، ص 77
(5) ينظر: شرح العضد، ص: 69 وما بعدها.