شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٢١٢

188

}

بيانه: إذا قال الرسول انظر في معجزاتي كي تعلم صدقي، فيقول له لا أنظر حتى يجب علي النظر، ولا يجب علي النظر حتى أنظر والجواب: أن وجوب النظر لازم، نظر أو لم

ينظر.

وقال أصحابنا: إن الحاكم الشرع، ولا حسن إلا ما حسنه الشرع، ولا قبح إلا ما قبحه الشرع، ويتفرع عليه أمران أحدهما أن شكر المنعم ليس بواجب عقلا عندنا، وعند المعتزلة واجب عقلا، بل الذي أوجبه عندنا الشرع.

قوله بيانه إلخ، زاد في العضد في بيان الإفحام وجها آخر بعد البيان الذي ذكره المصنف رحمه الله، فقال (1): أو يقول لا يجب علي حتى يثبت الشرع ولا يثبت الشرع حتى أنظر وأنا لا أنظر، ويكون هذا القول حقا ولا سبيل للرسول إلى دفعه وهو حجة عليه، وهو معنى الإفحام انتهى ثم أجاب بأجوبة منها ما ذكره المصنف رحمه الله، وذكر شارح العدل رحمه الله- عند قول الماتن وأما ابن الحسين فأوجب معرفة البعث وأن معرفته من العقليات إلخ- عن الغزالى جوابا عن هذا الإشكال، وأطال فيه وضرب فيه مثلا فليراجع)

().

قوله: نظر أو لم ينظر، وجدت بخط شيخنا عبد الله رحمه الله ما نصه (3): أي لأن تحقق الوجوب لا يتوقف على العلم به وإلا لزم الدور، إذ العلم بالوجوب موقوف على الوجوب فلو توقف الوجوب عليه لزم الدور، فإن قلت يلزم على ذلك تكليف الغافل وهو غير أجيب بأنه ليس من باب تكليف الغافل في شيء فإنه يفهم التكليف وإن لم يصدق به

صحيح،

كذا في العضد (4) انتهى.

قوله: وقال أصحابنا إلخ، ووافقهم على ذلك الأشعرية.

قوله إن شكر المنعم، قال المحلي (): أي الثناء على الله تعالى لإنعامه بالخلق والرزق والصحة وغيرها بالقلب بأن يعتقد أنه تعالى وليها، أو اللسان بأن يتحدث بها، أو غيره بأن يخضع له تعالى؛ واجب بالشرع لا بالعقل إلخ. واعترضه ابن أبي شريف من وجهين: أحدهما في استعماله في أفعال الجوارح، والثاني في تفسير الشكر بالمعنى اللغوي، حيث قال (2): لا يخفى أن إطلاق الثناء على العمل بالأركان غير سائغ، إلا أن يدعى أن إطلاقه على سبيل المشاكلة لوقوعه مقترنا بالثناء باللسان والقلب، واعلم أن كلام الشارح يقتضي أن موضوع هذه المسألة هو الشكر بالمعنى اللغوي المتعارف وهو خلاف المشهور، والمشهور أن موضوع المسألة الشكر بالمعنى العرفي، وهو صرف العبد جميع ما أنعم =

شرح

العضد، ص: 69

ينظر: البحث الصادق والاستكشاف ص: 275 وما بعدها.

يعني عبد الله بن سعيد السدويكشي في تعليقاته على شرح المختصر، وقد سبق التنبيه عليه مرارا.

(4) ينظر: شرح العضد، ص:70

(5) حاشية البناني على شرح المحلي: ج 1، ص 79 - 80 (6) الدرر اللوامع في تحرير شرح جمع الجوامع، ص: 16