شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٢١٣189
﴿19﴾
والثاني: الأشياء قبل ورود الشرع حكمها عندنا وعند معتزلة بغداد وابن أبى هريرة (1) على الحظر. وعند الشيخ أبي يحيى زكريا ابن أبي بكر (2)، واختاره المصنف (3)، ا، وعند
= الله به عليه إلى ما خلق وأعطاه لأجله؛ كصرفه النظر إلى مصنوعاته والسمع إلى تلقي أوامره وإنذاراته، وعلى هذا القياس عن هذا ينبئ قول العضد في تقرير دليل المسألة (4):
لأن منه أي من الشكر - فعل الواجبات وترك المحرمات العقلية. وهو قول الآمدي إلخ.
قوله: قبل ورود الشرع، قال المحلي (): أي البعثة لأحد من الرسل إلخ، أقول فعلى هذا الشرع لم يخل منه زمان من لدن آدم إلى يوم القيامة، فحجة الله قامت على الخلق في التوحيد وغيره إلى يوم القيامة بالشرع، فما معنى قبل ورود الشرع؟! والله أعلم فليحرر، اللهم إلا أن يقال المراد بالأشياء قبل ورود الشرع جزئيات لم ينص الشرع على حكمها كالأشياء الحادثة بعد ذلك؛ كالقهوة مثلا، لكن هذا بعيد من ظاهر قولهم قبل ورود الشرع، ولأن القهوة ونحوها ترجع إلى قاعدة شرعية وهي الأصل في المنافع الحل والأصل في المضار الحرمة، ثم ظهر أن المراد بورود الشرع شرع نبينا صلى الله عليه وسلم؛ لأن الراجح عندنا أن شرع من قبلنا ليس بشرع لنا إلا فيما لا ينسخ كالتوحيد ومحاسن الأخلاق، وعلى هذا لا يتأتى هذا الخلاف بعد موته صلى الله عليه وسلم لاستقرار الشرع، والله أعلم
فليحرر.
قوله: حكمه عندنا إلخ، إثبات الحكم الذي هو الحظر عند البعض والإباحة عند آخرين ينافي بحسب الظاهر ما تقدم عن أصحابنا أن الحاكم هو الشرع، فإن الحظر والإباحة من الأحكام فكيف يثبتان من غير الشرع، فالمناسب لكون الحاكم هو الشرع إنما هو الوقف لكن لا حظ للنظر مع وجود الأثر، ثم في التسوية بيننا وبين بعض المعتزلة في كون الاشياء قبل البعثة على الحظر وكذلك بين بعض أصحابنا وبعضهم في كونها على الإباحة نظر؛ لأن المعتزلة لم يختلفوا إلا فيما لم يقض فيه العقل بشيء ولم يدرك فيه حسنا ولا قبحا، وأما ما أدرك فيه العقل ذلك عندهم فتعتريه الأحكام الخمسة باتفاق منهم، وأما عندنا فقيل إنها على الحظر مطلقا وقيل إنها على الإباحة، ولا ينظرون إلى التحسين والتقبيح العقليين، ففرق ما بيننا وبينهم، قال في جمع الجوامع مع شارحه تحقيقا لمذهب المعتزلة فى الأشياء قبل ورود =
(1) الحسن بن الحسين بن أبي هريرة، أبو علي فقيه، انتهت إليه إمامة الشافعية في العراق. كان عظيم القدر مهيبا، له مسائل في الفروع و (شرح) مختصر المزني مات ببغداد سنة 345 هـ. ينظر: وفيات الأعيان: ج 2، ص 75. الأعلام للزركلي: ج 2، ص 188.
زكرياء بن أبي بكر بن سعيد اليراسني (500 - 550 هـ): هو أخو أبي زكرياء يحيى بن أبي بكر الوارجلاني، صاحب السيرة وأخبار الأئمة، له باع في علم النظر، روى عنه أبو يحيى إسماعيل فلعله كان أحد تلاميذه، كما أن السوفي يستشهد بأقواله في كتاب السؤالات عرف بالمشيخة والتقوى، وكانت حوله حلقة علم. ينظر: معجم أعلام الإباضية- قسم المغرب: ج 2، ص 155، (الترجمة: (339، طبقات المشايخ: ج 2، ص 448.) ينظر: العدل والإنصاف: ج 1، ص 68.
(*)
شرح
العضد، ص: 70 - 71
(9) حاشية البناني على شرح المحلي: ج 1، ص 81