شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٢١٥

191

﴿11﴾

ومن أراد تمام البسط فعليه بالمطولات.

وأجمعت الأمة إلا من لا يعبأ بخلافه أن الله أوجب على العبد العاقل الإيمان به، ثم اختلفوا فقال أصحابنا: أوجب الله على العباد المعرفة به سواء سمعوا به أو لم يسمعوا، وكذا ما يدعو إليه الرسول عليه السلام؛ لأن الحجة فيما لا يسع إلزام الله العباد فهو موجود في العاقل، فلا عذر لأحد. وقال عبد الله بن يزيد (1): إن الحجة لا تقوم إلا بسماع، والناس كلهم قد سمعوا وقامت عليهم الحجة.

قوله: وأجمعت الأمة إلا من لا يعبأ بخلافه إلخ، لعله يشير إلى من قال بمعذرة أهل الفترة ومن لم يسمع بالدعوة وهم غالب الأشعرية، بعد قول الله تعالى إِنَّهُمْ أَلْقَوْا آبَاءَهُمْ صَالِينَ (3) فَهُمْ عَلَى الرِهِمْ يُهْرَعُونَ الصافات: 69 - 70، وقوله أَوَلَوْ كَانَ آبَآؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ} البقرة: 170، وقوله وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ آل عمران: 164، وقوله سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا

أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا الأنعام: 148، وقوله الا مَا كَانَ لِلنَّبِي وَالَّذِينَ آمَنُوا أَن يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ التوبة: 113، إلى غير ذلك من الآيات القاطعة بأن أهل الفترة مشركون إلا من عصمه الله كزيد بن نوفل، وقد قامت حجة الله على البلغ العقلاء جميعا من لدن آدم إلى يوم القيامة؛ لأن دين الله واحد وحجته متصلة لا يبطل آخرها أولها، كما لا يخالف أولها آخرها، والحمد لله الذي هدانا ووفقنا لما عليه المسلمون.

قوله: وقال عبد الله بن يزيد إلخ، هو إمام النكار في علم الكلام، وقد جعل في الموجز لذلك بابا وذكر فيه المناظرة التي وقعت بينه وبين سعيد الحذاء رحمه الله وما جرى بينهما، وكيف ألزمه الحجة وأسكته فلم يجب بشيء، فمن أراد الإطلاع على ذلك فعليه بالموجز فإن فيه من بيان قيام الحجة والرد على من خالف الحق في ذلك ما يقضي منه العجب (2)، فلله دره رحمه الله ونفعنا والمسلمين ببركاته.

قوله: والناس كلهم قد سمعوا، قال إما في حال طفولتهم أو في حال بلوغهم، قال في الموجز ردا لقولهم والناس كلهم قد سمعوا ما نصه (3): ويقال لهم أخبرونا عن قولكم بأن دعوة =

(1)

عبد

الله بن يزيد الفزاري (ق) 3 هـ): عالم فقيه، عاش بالكوفة، وأخذ العلم عن الربيع بن حبيب بالبصرة، من أقرانه: أبو المؤرج وعبد الله بن عبد العزيز، كان خرازا يلقي دروسه في محله بالكوفة، ثم انتقل إلى المغرب في عهد الإمام عبد الوهاب وفتنة يزيد بن فندين، وتنسب إليه أقوال خالف فيها الإباضية، فكان زعيما للنكار، وكتابه "الردود" أظهر فيه مقالاتهم. معجم أعلام الإباضية - قسم المشرق، تأليف: د محمد صالح ناصر وسلطان الشيباني، الطبعة الأولى (1427 هـ 2006 م)، دار الغرب الإسلامي- بيروت، ص 29، (الترجمة: 861). (2) الموجز، تأليف: أبي عمار عبد الكافي الوارجلاني الإباضي (ق: (6 هـ)، تحقيق: عبد الرحمن عميرة، ج 2، ص 155 وما بعدها.

(3) الموجز لأبي عمار عبد الكافي: ج 2، ص 164